تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
المتخيلة : فإذا ضعفت المتخيلة بقي المتلقى في الحفظ [ الحافظة ] كما انكشف له من الغيب بعينه وهذا هو الوحي الصريح . وإذا قويت المتخيلة واشتغلت بطبيعة المحاكاة كان هذا الوحي مفتقرا إلى التأويل كما تفتقر الرؤيا إلى التعبير . الثاني : أن يغلب على المزاج اليبوسة والحرارة ويقل الروح البخاري حتى تتصرف النفس لغلبة السوداء ، وهذا يمكن أن يكشف بعض الجواهر الروحانية للنفس فيه شيء من الغيب ، وهذا ما يوجد في بعض المجانين والكهنة فيتحدثون بما يكون موافقا لما سيكون . هذان الأمران وتفصيلاتهما تنظير عام من الشيرازي لوقوع الوحي . أما مراتب هذا الوقوع وكيفية حصوله فنجد له عند الشيرازي تفصيلا تتوضح فيه المراحل التي يمرّ بها الوحي والاتصال لتلقّيه . فحقائق الأشياء والعلوم جميعا كما يرى موجودة في اللوح المحفوظ . وهو كما يعرفه : ( عقل منقوش بجميع ما قضى اللَّه تعالى به إلى يوم القيامة ) « 1 » . ولكي تطّلع النفس على حقائق الأشياء والمعارف الغيبية فإن عليها لأجل ذلك الترقي في مراتب متعددة بين العوالم الحسية والروحانية ، وتصور الشيرازي لهذه المراحل لحقائق الأشياء وصولا بها إلى مرحلة الوجود في العقل الإنساني يمكن تلمسه من خلال تسلسل هذه المراتب المتفاوتة متمثلة في الآتي « 2 » : 1 - إن حقائق الأشياء مسطورة في العالم العقلي المسمّى باللوح المحفوظ ، بل قلوب الملائكة المقربين . 2 - إن العناية الأزلية منشئة مقتضية لوجود العالم على وفق المعلوم : علما أزليا إلهيا فعليا ، وذلك كما يسطر المهندس صور أبنية الدار في نسخة ثم يخرج إلى الوجود على وفق تلك النسخة . 3 - إن العالم الذي خرج إلى الوجود بصورته يتأدّى منه صورة أخرى إلى
هامش
( 1 ) انظر المبدأ والمعاد ( ص 356 ) . ( 2 ) المصدر السابق ( ص 358 - 359 ) .