المتخيلة : فإذا ضعفت المتخيلة بقي المتلقى في الحفظ [ الحافظة ] كما انكشف له من الغيب بعينه وهذا هو الوحي الصريح .
وإذا قويت المتخيلة واشتغلت بطبيعة المحاكاة كان هذا الوحي مفتقرا إلى التأويل كما تفتقر الرؤيا إلى التعبير .
الثاني : أن يغلب على المزاج اليبوسة والحرارة ويقل الروح البخاري حتى تتصرف النفس لغلبة السوداء ، وهذا يمكن أن يكشف بعض الجواهر الروحانية للنفس فيه شيء من الغيب ، وهذا ما يوجد في بعض المجانين والكهنة فيتحدثون بما يكون موافقا لما سيكون .
هذان الأمران وتفصيلاتهما تنظير عام من الشيرازي لوقوع الوحي . أما مراتب هذا الوقوع وكيفية حصوله فنجد له عند الشيرازي تفصيلا تتوضح فيه المراحل التي يمرّ بها الوحي والاتصال لتلقّيه .
فحقائق الأشياء والعلوم جميعا كما يرى موجودة في اللوح المحفوظ . وهو كما يعرفه : ( عقل منقوش بجميع ما قضى اللَّه تعالى به إلى يوم القيامة ) « 1 » .
ولكي تطّلع النفس على حقائق الأشياء والمعارف الغيبية فإن عليها لأجل ذلك الترقي في مراتب متعددة بين العوالم الحسية والروحانية ، وتصور الشيرازي لهذه المراحل لحقائق الأشياء وصولا بها إلى مرحلة الوجود في العقل الإنساني يمكن تلمسه من خلال تسلسل هذه المراتب المتفاوتة متمثلة في الآتي « 2 » :
1 - إن حقائق الأشياء مسطورة في العالم العقلي المسمّى باللوح المحفوظ ، بل قلوب الملائكة المقربين .
2 - إن العناية الأزلية منشئة مقتضية لوجود العالم على وفق المعلوم : علما أزليا إلهيا فعليا ، وذلك كما يسطر المهندس صور أبنية الدار في نسخة ثم يخرج إلى الوجود على وفق تلك النسخة .
3 - إن العالم الذي خرج إلى الوجود بصورته يتأدّى منه صورة أخرى إلى
هامش
( 1 ) انظر المبدأ والمعاد ( ص 356 ) .
( 2 ) المصدر السابق ( ص 358 - 359 ) .