وسائر الموجودات الشريفة ويراها فتكون بما [ بكونه ] قبلها نبوة بالأشياء الإلهية ) « 1 » .
وهذه المرتبة هي أكمل المراتب التي تبلغها القوة المتخيلة ويبلغها الإنسان بتلك القوة ، فأما ما دون هذه المرتبة فهي ما كانت فيها المتخيلة أضعف وأقل كمالا ، ولهذه الحال مراتب هي « 2 » :
1 - من يرى جميع ما كان لتلك المرتبة العالية بعضها يقظة وبعضها مناما .
2 - من يتخيل في نفسه هذه الأشياء ولكن لا يراها ببصره .
3 - دونهما من يرى جميع ذلك في منامه فقط .
وفي موضع آخر نجد الفارابي يعبر عن قوة عامة في الروح الإنسانية التي تشكل وعاء التلقّي عن اللَّه تعالى ويسميها ( بالعقل النظري ) ، ويرى أن النفس بهذه القوة تتمكن من تصور المعنى بحدّه وحقيقته ، وتكون العلاقة بين الروح الإنسانية وهذا العقل النظري كما يراها أن الروح كمرآة وهذا العقل كصقالها [ كصفائها ] « 3 » ، ويكون التلقي في هذه الحالة بأن ترتسم المعقولات فيها [ المرأة - الروح الإنسانية ] كما ترتسم الأشباح في المرايا الصقيلة ) « 3 » .
ويرى ابن سينا ، أبو علي الحسين بن عبد اللَّه ( ت 429 ه / 1037 م ) أن للإنسان عموما قوة يتباين بها عن سائر الحيوان وهي التي يسميها النفس الناطقة ، فهي موجودة في الناس جميعا ولكن بمراتب متفاوتة « 5 » :
فالمرتبة الأولى : هي القوة المتهيئة لأن تصير صور الكليات منتزعة عن موادها ليس في ذاتها صورة ولهذا يسميها ( العقل الهيولاني ) .
والمرتبة الثانية : هي قوة لها قدرة وملكة على التصور بالصور لاحتوائها على الآراء المسلّمة العامية وهو عقل قام بالقوة . . .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) آراء أهل المدينة الفاضلة ( ص 93 ) ، تحقيق د . ألبير نصري نادر ، المطبعة الكاثوليكية ، بيروت ، ط 1 ، ( 1959 م ) .
( 3 ) فصوص الحكم ( الفص 49 ص 81 ) .
( 5 ) تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات ( الرسالة السادسة في إثبات النبوات . . ) ( ص 121 - 122 ) ، مطبعة هندية ، مصر ، ط 1 ( 1326 ه / 1908 م ) .