وكشف لنبينا صلّى اللَّه عليه وسلّم أنباء الغيب وهو الغاية في الكشف ، فكان مكشوفا له من الغيب ما لا يجوز أن يكون مكشوفا لأحد من المخلوقين ) « 1 » .
وعالم الغيب عند الصوفية هو عالم المراتب الروحانية ، إذ يتصل صلة وثيقة بخصوصيتين مهمتين في الفكر الصوفي هما : القلب والروح وما يمثله كل منهما من رمزية خاصة عند الصوفية ، فعالم الغيب كما يرى مجد الدين البغدادي ( من رجال القرن الثالث الهجري ) هو ( من مدركات القلب والروح ) « 2 » .
وقد أكد ابن عربي هذه الصلة بين عالم الغيب وهاتين الخصيصتين حين قسم مراتب الغيب فظهرت هذه الصلة في مرتبتين من عوالم الغيب ، فهو يقسم الغيب إلى مراتب مختلفة وهي « 3 » :
1 - غيب الغيوب . وهو علم اللَّه المسمى بالعناية الأولى .
2 - غيب عالم الأرواح : وهو انتقاش صورة كل ما وجد وسيوجد من الأزل والأبد في العالم الأول العقلي الذي هو روح العالم .
3 - غيب عالم القلوب وهو ذلك الانتقاش بعينه مفصلا تفصيلا علميا كليا وجزئيا في عالم النفس الكلية التي هي قلب العالم المسمى باللوح المحفوظ .
4 - غيب عالم الخيال : وهو انتقاش الكائنات بأسرها في النفوس الجزئية الفلكية . . ، وذلك العالم هو المعبّر عنه في الشرع بالسماء الدنيا ، وهو أقرب مراتب الغيب إلى عالم الشهادة .
وباستثناء المرتبة الأولى ( غيب الغيوب ) فإن المراتب الأخرى تكاد تمثل خزائن الغيب المتفاوتة المراتب .
وإذا ما أنعمنا النظر في هذه المراتب وما تمثله وجدناها تشكل جميعا - تبعا
هامش
( 1 ) السلمي ؛ أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين بن محمد الأزدي ( ت 412 ه / 1021 م ) : حقائق التفسير ( مخطوط ) ورقة ( 110 ) ( كل صفحتين في ورقة ) نسخة بخط ابن الدهان ، ( أبو محمد محمد بن علي بن شعيب ) المتحف البريطاني رقم ( ؟ ؟ ؟ ) .
( 2 ) انظر الحكيم الترمذي ، أبي عبد اللَّه محمد بن الحسن ( ت 285 ه / 898 م ) ختم الأولياء ( الملحق ) ( ص 472 ) تحقيق عثمان إسماعيل يحيى ، معهد الآداب الشرقية ، بيروت ( د . ت ) .
( 3 ) ابن عربي : تفسير القرآن الكريم ( 1 / 373 - 374 ) ، دار اليقظة العربية ، بيروت ط 1 ( 1378 ه / 1968 م ) .