تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

المبحث الأول العلم الظاهر ( علم الأنبياء )

أولا - الوحي والغيب

: يكاد يقتصر العلم النبوي مطلقا عند الصوفية على طريق الوحي الإلهي بوصفه مصدرا وحيدا للمعرفة عند النبي ، مبعدين أية احتمالات لعناصر النظر والاستدلال نافين أن يكون لها دور في هذا العلم ، وأساس هذا الحصر يقوم على حكم الصوفية بقصور العقل عن الإدراك الحقيقي . ويقرر ابن عربي ، محيي الدين محمد بن علي الحاتمي الطائي ( ت 638 ه / 1240 م ) هذا الأساس بقوله : ( إن الأنبياء لا تأخذ علومها إلا من الوحي الخاص الإلهي ، فقلوبهم ساذجة عن النظر العقلي لعلمهم بقصور العقل من حيث نظره الفكري عن إدراك الأمور على ما هي عليه ) « 1 » . فخاصية النبوة أن علمها هو علم الوحي ، وهو العلم الذي يعبر الصوفية عنه دائما ( بالعلم الظاهر ) الذي يمثل عندهم أشرف مرتبة بين جميع علوم الخلائق ( لأن محصوله عن اللَّه تعالى بلا واسطة ، وهو إرث خاص بالأنبياء والرسل ، وقد انغلق بابه بخاتمهم محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم ) « 2 » . وكما ربط الفكر الإسلامي بين الوحي والغيب وجعل هذا الوحي هو المصدر الأول لاطّلاع البشر على الغيب ، فإن الغيب يمثل عند الصوفية أيضا نفس الأهمية إن لم يفق ما يمثله عند غيرهم ، إذ تقوم نظرية المعرفة عندهم أساسا على إمكانية انكشاف الغيب للأولياء مثلما ينكشف للأنبياء مع خصوصية منصب النبوة حيث كان فيه الكشف التام الخاص الأعلى مرتبة كما يرى الجنيد ، أبو القاسم بن محمد الخزاز ( ت 297 ه / 909 م ) إذ يقول : ( كشف اللَّه تعالى لكل نبي طرفا من الغيب ،
هامش
( 1 ) فصوص الحكم ( 1 / 133 ) . ( 2 ) انظر رسائل الإمام الغزالي ( 3 / 105 ) .