وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
[ هود : 73 ] . فهو يستخلص من هذا أن الخطاب من الملك لا يكون لغير نبي بوجه من الوجوه « 1 » .
أما أم موسى فيعتمد في قوله بنبوتها على امتثالها للوحي الذي أوحي إليها ، فهو عنده نبوة لا شك لأنها لو لم تكن نبية واثقة بنبوة اللَّه عز وجل ( لكانت بإلقائها ولدها في اليم برؤيا تراها ، أو بما يقع في نفسها ، أو قام في هاجسها في غاية الجنون والمرار الهائج ) « 1 » .
أما امرأة فرعون فاستناده في قوله بنبوتها هو
الرواية عن الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم في قوله : « كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون » « 1 » .
وهذا الذكر الخاص لمريم وآسية تفضيل لهما من بين سائر من أوتين النبوة من النساء كما يرى .
وقال القرطبي بنبوة مريم عليها السلام فقط ودليل ذلك عنده أن اللَّه تعالى أوحى لها بواسطة الملك كما أوحى إلى سائر النبيّين . . فالملائكة بلّغتها الوحي عن اللَّه عز وجل بالتكليف والإخبار والبشارة . . فهي نبية « 4 » . وأنكر صفة النبوة عن أم موسى وامرأة فرعون التي أثبت لها الصديقية والفضل فقط وذلك لعدم ورود ما يدل على نبوتها « 4 » وضعف شأن الرواية التي أضافت لها النبوة خصوصا أنها وردت بصيغ عديدة منها « 4 » : ما
روي عن أبي هريرة أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : « خير نساء العالمين أربع مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد » .
وكذلك
الرواية عن أبي موسى أنه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : « كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء غير مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام » .
وموضع الشاهد في الروايتين هو استدلال بعض المفسرين على نبوة مريم وآسية بهذا الكمال المنسوب إليهما في الروايتين والذي يقصد به النبوة في زعمهم « 7 » .
هامش
( 1 ) ابن حزم الفصل في الملل والأهواء والنحل ( 4 / 11 ، 5 / 17 - 18 ) .
( 4 ) جامع أحكام القرآن ( 4 / 82 - 83 ) .
( 7 ) المصدر السابق ( 4 / 83 ) .