وقيل : الوحاة صوت الرعد ، قال النضر : سمعت وحاة الرعد وهو صوته الممدود الخفي . قال : والرعد يحي وحاة « 1 » .
ووحى القوم وحيا وأوحوا : صاحوا .
والإيحاء : البكاء ، يقال : فلان يوحي أباه أي يبكيه ، والنائحة توحي الميت :
تنوح عليه « 2 » قال الشاعر :
توحي أباها بحال وهو متكئ * على سنان كأنف النسر مفتوق
والوحي : السرعة ، والعرب تقول : الوحاء الوحاء والوحا الوحا ممدود ومقصور ويقال توحّ في شأنك أي أسرع « 2 » وتوحّى : أسرع والوحي على فعيل : السريع . ومنه قول أبي بكر الصديق - رضي اللَّه عنه - : الوحا الوحا أي : السرعة السرعة « 4 » .
وهو ( الوحي ) الإشارة السريعة ولتضمنه معنى السرعة قيل : أمر وحي « 5 » ، وفي الحديث الشريف : « إذا أردت أمرا فتدبر عاقبته فإن كان شرا فانته ، وإن كان خيرا فتوحّه » أي أسرع إليه ، والهاء للسكت « 6 » . وربما أدخلوا الكاف مع الألف فقالوا :
الوحاك الوحاك .
وروى سلمة عن الفراء قال : العرب تقول النجاء النجاء - بفتح النون وكسرها - والنجا النجا والنجاءك النجاءك والنجاك النجاك « 7 » .
وقد أخذ لفظ الوحي شيئا فشيئا يختصّ بما يلقى في النفس من اللَّه تعالى ، يشير ابن دريد إلى هذا فيقول : الوحي من اللَّه إلهام ، ومن الناس إيماء « 8 » . ويوضح ابن الأنباري أبو البركات عبد الرحمن ( 577 ه / 1181 م ) سبب التسمية بالوحي في هذا المعنى فيقول : سمّي وحيا لأن الملك أسرّه « 9 » .
وزاده الراغب توضيحا فقال : الوحي : الكلمة الإلهية تلقى إلى أنبيائه وأوليائه ، يقال وحي « 10 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ( 10 / 385 ) .
( 2 ) تهذيب اللغة ( 5 / 298 ) .
( 4 ) انظر ابن منظور : لسان العرب ( 15 / 380 ) .
( 5 ) الراغب : المفردات ( ص 515 ) .
( 6 ) الزبيدي : تاج العروس ( 10 / 385 ) .
( 7 ) انظر الأزهري : تهذيب اللغة ( 5 / 298 ) .
( 8 ) جمهرة اللغة ( 2 / 198 ) .
( 9 ) لسان العرب ( 15 / 380 ) .
( 10 ) المفردات ( ص 515 ) .