تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
وعن أبي عبيد : وحيت إليه بالشيء وحيا ، وأوحيت وهو أن يكلمه بكلام يفهمه عنه ويخفى على غيره ، وكذلك لحنت له لحنا « 1 » . وإلى هذا المعنى أشار السيد المرتضى علي بن الحسين ( ت 436 ه / 1045 م ) حيث قال : الوحي في اللغة : إنما هو ما جرى مجرى الإيماء والتنبيه على شيء من غير أن يفصح به « 2 » . وميّز ابن دريد في هذا المعنى بين ما كان من اللَّه عز وجل فهو إلهام ، وما كان من الناس فهو إيماء « 3 » . وقال ابن فارس أبو الحسين أحمد ( ت 395 ه / 1005 م ) الوحي : الرسالة فكلّ ما ألقي إلى الغير فهو وحي « 4 » . وقال ابن منظور : وحى إليه : ألهمه ، والوحي أيضا الرجل إذا كلم عبده بلا رسول « 5 » . ففيما مرّ نجد أن معاني الإعلام والخفاء والإرسال كانت قاسما مشتركا بين المعاني المتعددة للوحي . وقال أبو زيد الأنصاري من أمثالهم : وحي في حجر ، يضرب مثلا لمن يكتم السر ، وقد يضرب مثلا للشيء الظاهر البيّن « 6 » يقال : هو كالوحي في الحجر إذا نقر فيه نقرا . ومنه قول زهير بن أبي سلمى ( ت نحو 627 م ) : كالوحي في الحجر المسيل المخلد ويشير قدامة بن جعفر أبو الفرج البغدادي ( ت 337 ه نحو 948 م ) إلى معنى الإعلام في خفاء ، فالوحي كما يراه ما كان الإبانة عما في النفس بغير المشافهة على أيّ معنى وقعت إيماء أو رسالة أو إشارة أو مكاتبة « 7 » .
هامش
( 1 ) ابن سيده : علي بن إسماعيل النحوي الأندلسي ( ت 458 ه / 1066 م ) المخصص ( 4 / 3 ) المكتب التجاري للطباعة والتوزيع والنشر . ( 2 ) الأمالي : غرر الفوائد ودرر القلائد ( 2 / 205 ) تحقيق أبو الفضل إبراهيم ، دار الكتاب العربي - بيروت ط 2 - ( 1387 ه / 1967 م ) . ( 3 ) جمهرة اللغة ( 2 / 198 ) . ( 4 ) مقاييس اللغة ( 6 / 93 ) تحقيق محمد عبد السلام هارون ، دار إحياء الكتب العربية ، القاهرة ط 1 ( 1371 ه / 1951 م ) . ( 5 ) لسان العرب ( 15 / 380 ) . ( 6 ) الأزهري : تهذيب اللغة ( 5 / 298 ) . ( 7 ) نقد النثر : ( ص 63 ) دار الكتب العلمية - بيروت ( 1982 ) .