تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان في احكام تجويد القرآن — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
في كونها آية مستقلة أنزلت للفصل بين السور مرة واحدة ، أو هي آية من سورة الفاتحة ، ومن كل سورة . . . إلخ . ويرى البعض « ومنهم ابن عباس وابن عمر وأبو هريرة وسعيد بن خبير والشافعي وأحمد في أحد قوليه » أن البسملة آية من الفاتحة ومن كل سورة لأن السلف أثبتوها في المصحف مع الأمر بتجريد القرآن مما ليس منه ، ولذا لم يكتبوا « آمين » ، فثبت بهذا أن البسملة جزء من الفاتحة ومن كل سورة . ويرى آخرون أن البسملة ليست آية من الفاتحة ، ولا من غيرها من السور وقالوا إنها آية فذة « 1 » من القرآن أنزلت للفصل والتبرك للابتداء بها . ومن حججهم أنها لو كانت آية من الفاتحة ومن كل سورة لما اختلف الناس في ذلك ، ولما اضطربت أقوالهم في كونها آية من كل سورة ، أو من الفاتحة فقط « 2 » . ( إضافة ) : وقد انبنى على ذلك خلاف بين العلماء أيضا في وجوب قراءتها في الصلاة وفي وجوب الجهر أو الإسرار بها . وتحقيق القول في ذلك مرجعه إلي كتب الفقه ، وإلى كتب التفاسير التي عنيت بتفسير آيات الأحكام .

لما ذا لم تذكر البسملة عند بدء سورة براءة ( التوبة ) ؟

ذكر القرطبي في تفسيره أقوالا خمسة في سبب سقوط البسملة من أول سورة التوبة ، وبعد أن فند تلك الأقوال الخمسة داحضا ما جاء بها من حجج أعلن عن رأيه الذي يراه هو فقال : « والصحيح أن التسمية لم تكتب لأن جبريل - عليه السّلام - ما نزل بها في هذه السورة « 3 » .
هامش
( 1 ) فذة : مفردة مستقلة . ( 2 ) التفسير الوسيط : د . محمد سيد طنطاوي ، ج 1 ص 17 ( 3 ) تفسير القرطبي ج 8 ص 61 طبعة دار الكتب المصرية سنة 1357 ه / سنة 1991 م ، وقد رجح المحققون من العلماء هذا القول الذي ذكره القرطبي ، ومن هؤلاء الفخر الرازي في تفسيره ج 15 ص 216 طبعة عيسى الحلبي . وقد أفرد الدكتور محمد سيد طنطاوي في تمهيده بين يدي تفسير سورة « التوبة » أربع صفحات لمناقشة وتفنيد أقوال العلماء حول أسباب سقوط البسملة من أول سورة « التوبة » ولمن شاء الاستزادة الرجوع إلى التفسير الوسيط ج 6 ص 180 : 183 .