تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان في احكام تجويد القرآن — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
خلل يدخل على اللفظ فيؤدي إلى فساد رونقه ويذهب بحسنه وطلاوته من حيث يجري في اللسان مجرى « الرتّة » أي ( العجمة ) أو اللّثغة . يقول ابن الجزري في النشر : ( ولا شك أن هذه الأمة كما هم متعبدون بتفهم معاني القرآن ، وإقامة حدوده ، متعبدون بتصحيح ألفاظه ، وإقامة حروفه على الصيغة المتلقاة من أئمة القراءة المتصلة بالحضرة النبوية الأفصحية العربية التي لا تجوز مخالفتها ولا العدول عنها إلى غيرها ) . وقد بين في كتابه ( التمهيد ) ما يستفاد من تهذيب الألفاظ وتقويم اللسان بالبعد عن اللحن فقال : « اعلم أن المستفاد بذلك حصول التدبر لمعاني كتاب اللّه ، والتفكر في غوامضه ، والتبحر في مقاصده ، وتحقيق مراده . . . . وذلك أن الألفاظ إذا أجليت على الأسماع في أحسن معارضها وأجلى جهات النطق بها ، حسبما حث عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقوله : « زينوا القرآن بأصواتكم » كان تلقي القلوب ، وإقبال النفوس عليها بمقتضى زيادتها في الحلاوة ، والحسن على ما لم يبلغ ذلك المبلغ منها » « 1 » . حكمه : النوع الأول : وهو ترك شيء من أساسيات قواعد التجويد كالإظهار والإدغام وغيرهما حكمه التحريم على الأرجح لأنه قد انتفت معه صحة القراءة . النوع الثاني : ويختص بكمال إتقان النطق لا بتصحيحه ، وضبط مقادير المدود ووزنها بأدق الموازين ، ومراعاة المعاني الخفية في الوقوف ، مما لا يدركه إلا أهل الفن الحذاق المهرة فهو أخف حكما ويعتبر في عرف المجودين مخلا بالإتقان وحكمه الكراهة إلا إذا تعمده القارئ . وقد صنف العلماء الناس الذين يقرءون كتاب اللّه ثلاثة أصناف : الأول : قارئ محسن مأجور : وهو الذي أتقن فنّ التجويد بغير لحن جلي ولا خفي فهذا هو الماهر بالقرآن الذي وعده رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأنه مع السفرة الكرام البررة .
هامش
( 1 ) التمهيد في علم التجويد / صحابة ، ص 6 .