وقد أرسل عثمان رضي اللّه عنه جماعة من قراء الصحابة يعلمون الناس القراءة بالتلقين وقد تغايرت قراءاتهم بتغاير رواياتهم . كما أن المصاحف العثمانية لم تكن ملزمة بقراءة معينة دون الأخرى لخلوها من النقط والتشكيل ، بحيث تحتمل عند التلقين الوجوه المروية .
وقد تمسك أهل كل مصر من الأمصار بما تلقوه سماعا من الصحابي الذي أقرأهم ، وتركوا ما عداه ، وكان هذا منشأ القراءات وظهور الخلاف .
وبعد فترة من الزمن مضى جيل الصحابيين ، وقام مقامهم جيل التابعين ، ثم تفرغ جماعة « للقراءة والإقراء » حتى صاروا أئمة يقتدى بهم وتعتمد رواياتهم فنسبت القراءة إليهم » « 1 » .
فلما كان القرن الرابع اشتهر الحافظ أبو بكر البغدادي وهو أول من أفرد القراءات السبعة في كتاب واختار فيه أشهر سبعة من أئمة القراءة في عصره .
القراءات المتواترة
وهي عبارة عن اختلاف الكيفيات في تلاوة اللفظ القرآني المنزل علي سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ونسبتها إلي قائليها المتصل سندهم برسول اللّه صلي اللّه عليه وعلي آله وسلم ، ولزيادة الإيضاح يجب معرفة المصطلحات الآتية « 2 » :
1 - القراءة : ويريدون بها الاختيار المنسوب لإمام من الأئمة العشرة بكيفية القراءة للفظ القرآني علي ما تلقاه مشافهة متصلا سنده برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فيقولون مثلا : قراءة عاصم ، قراءة نافع . . . وهكذا .
2 - الرواية : ويريدون بها ما نسب لمن روي عن إمام من الأئمة العشرة من كيفية قراءته للفظ القرآني ، وبيان ذلك أن لكل من أئمة القراءة راويين ، اختار كل منهما رواية عن ذلك الإمام في إطار قراءاته ، قد عرف بها ذلك الراوي
هامش
( 1 ) بغية عباد الرحمن ، محمد شحادة الغول ، ص 31 ، 33 .
( 2 ) غاية المريد في علم التجويد ، عطية قابل نصر ، ص 24 .