تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان في احكام تجويد القرآن — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
فقد أشار حذيفة بن اليمان على عثمان رضى اللّه عنهما أن يدرك هذه الأمة قبل أن تختلف على كتابها كما اختلفت اليهود والنصارى نتيجة لكثرة الاختلاف في وجوه القراءة . واستشار عثمان أعلام الصحابة وذوى الرأي ، فأجمعوا على أن يأمر بنسخ عدد من المصاحف يرسل واحدا منها إلى كل مصر من الأمصار ليكون مرجعهم عند الاختلاف ، وحرق ما عداها من المصاحف . عندئذ أرسل عثمان رضي اللّه عنه إلى أم المؤمنين حفصة يطلب منها ما كانت تحتفظ به من الصحف التي سبق أن كتبها زيد بن ثابت فكلف عثمان « زيد بن ثابت » و « عبد اللّه بن الزبير » و « سعيد بن العاصي » ، و « عبد الرحمن بن الحارث بن هشام » بنسخ هذه الصحف عدة نسخ أرسل إلى كل مصر من الأمصار نسخة وأمر بحرق ما عداها .

منشأ القراءات :

أراد عثمان رضي اللّه عنه أن يوحد المسلمين على مصحف واحد يرسم بطريقة تتلاءم مع الحروف السبعة التي نزل بها القرآن ، وما لا يحتمله الرسم كتبه في نسخة بقراءة ، وفي الأخرى بقراءة أخرى ، ولم يكرره في النسخة الواحدة لدفع توهم التكرار ، فإن لكل منهما وجها من غير تكرار ولم يكتب أحدهما في الأصل ، والثاني في الحاشية لأن في ذلك ترجيحا بلا مرجح ، ولدفع توهم أن تكون الكلمة في الأصل غير صحيحة والتي في الحاشية هي تصحيح لها . وقد ذهب جمهور العلماء إلى أن المصاحف العثمانية بمجموعها متضمنة برسمها ما ثبت من القراءات المتواترة في العرضة الأخيرة محتملة للأحرف السبعة وأرسل مع كل نسخة إماما عدلا ضابطا . فأمر زيد بن ثابت أن يقرئ بالمصحف المدني ، وأرسل عبد اللّه بن السائب مع المصحف المكي ، والمغيرة بن أبي شهاب المخزومي مع الشامي ، وأبا عبد الرحمن السلمى مع المصحف الكوفي ، وعامر بن عبد القيس مع المصحف البصري .
الميزان في احكام تجويد القرآن — صفحة 23 | فريال زكريا العبد