تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان في احكام تجويد القرآن — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧

ثالثا : الإقلاب

الإقلاب لغة : تحويل الشيء عن وجهه . واصطلاحا : قلب النون الساكنة والتنوين ميما مخفاة قبل الباء ، مع بقاء الغنة ظاهرة بإجماع القراء ، سواء أكانت النون مع الباء في كلمة نحو ( جنب ) ، ( منبثا ) أو كلمتين نحو ( من بعد ) والتنوين لا يكون إلا من كلمتين نحو ( سميع بصير ) . قال الشيخ الجمزورى رحمه اللّه :
والثالث الإقلاب عند الباء * ميما بغنة مع الإخفاء
من ذلك نرى أنه لا بدّ من توافر ثلاثة شروط لقلب النون ميما مخفاة : أولها : قلب النون ميما - ثانيها : جعل الميم مخفاة - ثالثها : الحفاظ علي بقاء الغنة . ونتناول كل أمر من تلك الأمور بالشرح والتفصيل فيما يلي :

الشرط الأول : قلب النون الساكنة والتنوين :

يتساءل البعض عن أسباب قلب النون الساكنة أو التنوين ميما وعما يمنعنا أن ننطق بها نونا علي أصلها ؟ ونجيب فنقول إذا وقعت النون الساكنة أو التنوين قبل الباء ثقل الانتقال من مخرج النون المظهرة إلى مخرج « الباء » لما في ذلك من الكلفة حال التلفظ بهما ، « فالنون » مخرجها من « طرف اللسان » مع ما يحاذيه من لثة الأسنان العليا الأمامية ، بينما الباء حرف « شفوي » أي أن المخرجين متباعدان . أضف إلى ذلك « أن في النون غنة يتطلب إظهارها الفتور والتراخي إلي حد يشبه الوقف » « 1 » . وإخراج الباء من مخرجها بعد النون يحول دون امتداد صوت الغنة المصاحبة للنون فنخلص من ذلك إلى أن النطق بالنون المظهرة قبل الباء فيه كلفة فلا يجوز . وإذا حاولت إدغام النون في الباء لم يجز ذلك أيضا لبعد المخرجين ، ولعدم التجانس حيث كانت النون حرفا أغن « 2 » ( وكذلك التنوين ) أما الباء فحرف غير أغن ، ولذهاب غنة النون بالإدغام .
هامش
( 1 ) نهاية القول المفيد : محمد مكي نصر ، ص 123 . ( 2 ) أي صفته الغنة .