الوحي الجليّ
وإذا علمنا أنّ الوحي الجليّ هو العلامة الفارقة ما بين النبي والبشر يتحتّم علينا ، أنّ نلمّ بأحوال هذا النوع حتى لا تختلط المسائل علينا ويمكن أن نطلق عليها هيئات الوحي .
فما تلك الهيئات . .
لم يهبط جبريل عليه السلام على النبي صلى اللّه عليه وسلم بهيئة واحدة ، وإنّما تعدّدت الهيئات .
فتارة يظهر في صورته الحقيقة ، فيوحي إلى الرسول ، وتارة في صورة إنسان يراه الحاضرون ، ويصغون إليه .
وتارة يهبط خفية فلا يرى ، إلّا أنّه يظهر على النبي صلى اللّه عليه وسلم أثر التغير والانفعال ، فيغط غطيط النائم ، ويغيب غيبة كأنها غشية أو إغماء ، وما هي من هذه ، ولا تلك .
وإنّما هي استغراق في لقاء الملك الروحاني ، فينخلع عن حالته البشرية المعتادة ، فيتأثّر الجسم ، فيغط ، ويثقل ثقلا غريبا ، فينجم عنه تصبب عرق في الجوّ البارد ، بل الشديد البرد .