2 - أن الإنسان النائم في حالة التنويم المغناطيسي يرى ويسمع من بعد شاسع ، ويقرأ من وراء حجاب « 1 » ، ويخبر عما سيحدث مما لا يوجد في عالم الحس أقل علامة لحدوثه « 2 » ، ثم ذكر ما يزيد على ثماني حالات وصفها بأنها حقائق علمية لا مجال للشك فيها .
ثم قال : وإننا نضع بين يديك تجربة واحدة من تجارب التنويم المغناطيسي تقرب إليك الوحي كل التقريب ، وهذه التجربة رأيتها بعيني وسمعتها بأذني بنادي جمعية الشبان المسلمين ، وعلى مرأى ومسمع جمهور مثقف كبير « 3 » .
ثم بعد أن ساق التجربة قال : ( وبهذه التجربة - أيضا - يثبت لي أنا من طريق علمي ما قرب إليّ الوحي علميا ، وما جعلني أعلله تعليلا علميا ، فالوحي عن طريق الملك عبارة عن اتصال الملك بالرسول يؤثر به الأول في الثاني ، ويتأثر فيه الثاني بالأول ، وذلك باستعداد خاصّ في كليهما ) « 4 » . هذا الدليل العلمي الأول .
أما الثاني فهو أن العلم الحديث استطاع أن يخترع من العجائب ما نعرفه ونشاهده وننتفع به ، مما يسمونه التلفون واللاسلكي والميكروفون والراديو ، فهل يعقل بعد قيام هذه المخترعات المادية أن يعجز الإله عن أن يوحي إلى عباده ما شاء عن طرق الملك أو غير الملك ؟ .
تعالى اللّه عما يقولون علوا كبيرا ! ! أما الدليل الثالث : فقد قال فيه : استطاع بعض العلماء أيضا أن يملأ بعض الأسطوانات من الجماد الجامد بأصوات وأنغام على وجه يجعله يحاكيه بدقة وإتقان كما هو ( بالفونوغراف ) .
هامش
يزعم أن العقل الباطني أرقى من عقله الظاهر وبهذا يستطيعون الزعم أن الوحي ظاهرة لا تدل على صدق مدعيها .
( 1 ) كأنه يرى في حادثة التنويم المغناطيسي حالتين من حالات الوحي حالة الإيحاء وحالة التكليم من وراء الحجاب .
( 2 ) كلام يشبه الشطحات الصوفية وتخيلات الكهان .
( 3 ) مناهل العرفان 1 / 59 .
( 4 ) المرجع السابق 1 / 61 - 62 .