تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنار في علوم القرآن — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
الحرير عرفها العرب من الفرس ، ولم يكن لهم بها عهد ، ولا وضع في اللغة العربية للديباج الثخين اسم ، وإنما عرّبوا ما سمعوا من العجم ، واستغنوا عن الوضع ؛ لقلة وجوده عندهم وندرة تلفظهم به . أما إن ذكره بلفظين فأكثر ، فإنه يكون قد أخلّ بالبلاغة ، لأن ذكر لفظين لمعنى يمكن ذكره بلفظ ، هو تطويل ، فعلم بهذا أن لفظ ( إستبرق ) يجب على كلّ فصيح أن يتكلم به في موضعه ولا يجد ما يقوم مقامه ، وأيّ فصاحة أبلغ من ألا يوجد غيره مثله ؟ « 1 » . ويؤكد الرافعيّ هذه الحقيقة إذ يقول : ولذا قال العلماء في تلك الألفاظ المعربة التي اختلطت بالقرآن : إن بلاغتها في نفسها أنه لا يوجد غيرها يغني عنها في مواقعها من نظم الآيات ، لا إفرادا ولا تركيبا « 2 » . وهو قول يحسن ذكره بعد الذي بيناه .
هامش
( 1 ) المرجع السابق 231 وقارن ب : البرهان : للزركشي . ( 2 ) إعجاز القرآن والبلاغة العربية ص 72 - 73 .