المبحث الثالث مصادر التفسير
أعني بالمصادر هنا تلك المراجع التي يرجع إليها المفسرون من كتاب أو سنة وأقوال الصحابة وآراء للسلف في تفسيرهم القرآن الكريم ، وذلك بغض النظر عن الاتجاه الذي اتجهه كل واحد منهم في تفسيره .
المصدر الأول القرآن الكريم
ويعتبر أهم مصادر التفسير على الإطلاق ، بل هو أحسن وأصح الطرق أن يفسر القرآن بالقرآن ، كما قال ابن تيمية « 1 » .
فإذا أردنا أن نعرف معنى آية فعلينا أن نطلب أول ما نطلب تفسيرها من القرآن نفسه ، لأن القائل أحق من غيره في تفسير قوله عقلا ، فإذا ما وجدنا وتنازعنا في فهم آية رددناها إلى آية أخرى تفسرها :
. . فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . .
[ النساء : 59 ] .
كيف تتم عملية تفسير القرآن بالقرآن :
يشتمل القرآن على المجمل والمبين وعلى المطلق والمقيد . وعلى العامّ والخاصّ ، فما أوجز في مكان قد يبسط في مكان آخر ، وما جاء مطلقا قد يلحقه التقييد في موضع آخر ، وما جاء عاما في آية قد يلحقه التخصيص في آية أخرى .
فإذا أردنا أن نفسر آية من كتاب اللّه ، علينا أن نجمع الآيات المتشابهة في الألفاظ أو في المعاني .
هامش
( 1 ) مقدمة في أصول التفسير . ص 93 .