تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من روايع القرآن — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩

كلمة أخيرة

والآن ، وقد انتهينا من هذه السياحة العجلي في رحاب هذا الكتاب العظيم ، ووقفنا على خلاصة سريعة من خصائصه ومظاهره ودقائقه - أريدك يا أخي القارئ أن تمحّص الفكر والرويّة والتأمل الحر في قصة هذا الكتاب ومصدره . ألم تقف في كل ما قد مررت ووقفت عليه من خصائص ، على ما يدلك أن هذا الكتاب ما ينبغي أن يكون من صنع بشر ؟ ألم تدرك ، فيما قد اطّلعت عليه من تاريخه وعلومه ومنهجه ، أنه ما ينبغي أن يكون أكذوبة كذّب بها محمد صلّى اللّه عليه وسلّم على ربّه ، بعد أن غبر من حياته أربعين عاما يتوقى فيها الكذب على الناس ؟ ألم تستشعر في كل ما قد تأملته من نصوصه وآياته أنك من هذا الكلام أمام أحاسيس ومشاعر لا يمكن أن تأتي إلى النفس مما يتكلم به سائر البشر ؟ ألم تدرك في أعماق وجدانك ، حقيقة الإعجاز في هذا الكتاب ؟ أسئلة ، لا شك أن أيّ متأمل بفكر حر ، لا يتردد في الجواب عليها بإيجاب قاطع . فإذا كان كذلك ، أفليس ما يوجبه العقل ، ويفرضه كلّ من المصلحة والمنطق أن تتدبر هذا الكتاب وتتهيأ لما قد وضعك في سبيله ؟ أما إن هذه الحياة ستطوى عمّا قريب ، وإن كل ما ترى من مغرياتها