تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من روايع القرآن — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
ولعلّ هذا أقرب ما قد يقال من وجوه الإعراب في هاتين الكلمتين .
وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ
: يخلقه من لا شيء ، فينسحب في الجوّ يتألف ويتراكم وقد أثقله ما يحمله إلى الأرض من المياه . وأنت تعلم أن ليس في أصل السحاب ثقل ولا خفّة وإنما هو إخراج للمعنى الاعتباري في مظهر متخيل محسوس . * أما الآية التي بعدها ، فتتألف من عدة جمل ، كلّ واحدة منها تحضر في الذهن صورة محسوسة مجسمة لجانب من مظاهر ألوهية اللّه تعالى في آفاق الكون :
وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ
: جملة فعلية فعلها مضارع مصوغ للحال والاستمرار ، بيانا للدوام واستحضارا للصورة في الذهن ؛ وأسند التسبيح إلى الرعد ، ليوضح أن زمجرة الرعد من خلال السحاب مهما ترجمت إلى لغة مفهومة فإنها إنما تعني تنزيه اللّه عمّا يلغو به الجاحدون المبطلون ، وتعلن عن وجود الخالق العظيم قهّار السماوات والأرض .
وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ
: صوّر كيف أنه يتألف تسبيح الرعد المزمجر مع تسبيح الملائكة الخاشعين لعظمة اللّه وسلطانه ، ليتجلّى فيما بينهما غرور الإنسان الجاهل إذ يظلم نفسه فيمشي مكبّا على وجهه بين سمع هذا الكون وبصره غافلا عن كل هذا الذي يحيط به .
وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ
: جملة فعلية ثالثة ، أريد منها كما قلنا استحضار الصورة في الذهن . والصواعق جمع صاعقة ، وهي تلك النار المحرقة التي تنقضّ في وقع وصوت شديدين . فإذا ما أرسلها اللّه عزّ وجلّ إلى الأرض أهلك اللّه بها من يشاء . وإنها لمظهر مخيف لعظمة اللّه تعالى وقوة سطوته مهما جمّعت حول هذه الظاهرة من التعليلات الطبيعية والعلمية ، فإن كل مظاهر البطش والجبروت الأخرى خاضعة أيضا لسلسلة العلل والأسباب الجعلية المخلوقة .
وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ
: جملة أخرى صدّرت بواو الحال ، فهي حال من