والكلمتان - في الاصطلاح الذي نحن بصدده - مختلفتان في المفهوم والمدلول وبينهما فرق كبير في المعنى ، وإن وقع التوسّع والتسمّح فيهما عند إرادة المعنى اللغوي العام « 1 » .
فأما الترجمة : فهي نقل الكلام من لغة إلى أخرى عن طريق التدرّج عن الكلمات الجزئية إلى الجمل والمعاني الكلية . أي إن الوسيلة التي تتبع في نقل المعنى العام عند الترجمة - هي نقل معنى كل كلمة على حدة ، والتعبير عنه بكلمة مقابلة ، ثم تركيب مجموع الكلمات وتأليفها حسب المعروف في اللغة المترجم إليها .
أما التفسير : فهو نقل المعنى القريب أو البعيد المقصود من الألفاظ ، إلى لغة أخرى مختلفة ، أو إلى ألفاظ أخرى في نفس اللغة ، دون النظر إلى الألفاظ الجزئية التي تألّف منها المعنى واتضح بها المقصود .
وبذلك تعلم أن الترجمة تختلف عن التفسير ، في نقطتين أساسيتين ؛ أولاهما : الاهتمام بالكلمة والأداة التعبيرية في الترجمة دون التفسير .
والثانية : أن الترجمة لا تكون إلا نقلا لمعنى الألفاظ من لغة إلى أخرى ، في حين أن التفسير يكون كذلك ويكون تعبيرا عن المعنى بألفاظ أخرى في نفس اللغة . وهناك فروق ثانوية أخرى بين الكلمتين لا داعي إلى إطالة البحث بذكرها في هذا المقام « 2 » .
* * * بعد بيان الفرق بين الترجمة والتفسير نعود فنقول :
أمن الممكن أن يترجم القرآن إلى لغة أخرى ؟
والجواب : أن ذلك مستحيل ، وإذا وقع ما يسمى ترجمة من حيث
هامش
( 1 ) انظر مناهل العرفان : 2 / 6 وما بعدها .
( 2 ) انظر هذه الفروق في كتاب مناهل العرفان .