النّزعة الإنسانيّة في القرآن
القرآن كتاب عربي ، نزل بلغة العرب ، وصيغ بلهجة أوسط القبائل العربية : قريش .
وكتاب هذا شأنه ، كان ينبغي - له أنه ظهر في الأرض ولم ينزل من السماء - أن يتأثر تأثرا ما ، من حيث مبادئه وأفكاره ، بنزعة البيئة أو الإقليم أو القوم الذين ظهر بينهم وجاء بلغتهم ، كما هو الشأن لعامّة الكتب والمؤلفات الأخرى .
ولكنك لا تبصر من ورائه إلا السمة الإنسانية المطلقة ، فهو في كل ما يصدر عنه من عقيدة وأخلاق وتشريع وعظات ، إنما يقدم من ذلك كله ثوبا قد فصّل على قدر الحقيقة الإنسانية كلها أينما وجدت وكيفما تنوعت .
ومهما نظرت في هذا الثوب ، فلن تجد فيه أيّ مظهر لطابع البيئة أو القبيلة ، سواء في شكله أو جوهره .
وهذا ما نعنيه عندما نصف القرآن بأنه : إنساني النزعة في كلّ من موضوعه وأسلوبه . فلنشرح هذا الوصف بالقدر الذي يفي بغرضنا من هذا الكتاب .
أولا - النزعة الإنسانية في القرآن من حيث الموضوع :
تتجلى النزعة الإنسانية في عامة موضوعات القرآن ، فلنتلمسها في كل موضوع على حدة :