تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من روايع القرآن — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦

النّزعة الإنسانيّة في القرآن

القرآن كتاب عربي ، نزل بلغة العرب ، وصيغ بلهجة أوسط القبائل العربية : قريش . وكتاب هذا شأنه ، كان ينبغي - له أنه ظهر في الأرض ولم ينزل من السماء - أن يتأثر تأثرا ما ، من حيث مبادئه وأفكاره ، بنزعة البيئة أو الإقليم أو القوم الذين ظهر بينهم وجاء بلغتهم ، كما هو الشأن لعامّة الكتب والمؤلفات الأخرى . ولكنك لا تبصر من ورائه إلا السمة الإنسانية المطلقة ، فهو في كل ما يصدر عنه من عقيدة وأخلاق وتشريع وعظات ، إنما يقدم من ذلك كله ثوبا قد فصّل على قدر الحقيقة الإنسانية كلها أينما وجدت وكيفما تنوعت . ومهما نظرت في هذا الثوب ، فلن تجد فيه أيّ مظهر لطابع البيئة أو القبيلة ، سواء في شكله أو جوهره . وهذا ما نعنيه عندما نصف القرآن بأنه : إنساني النزعة في كلّ من موضوعه وأسلوبه . فلنشرح هذا الوصف بالقدر الذي يفي بغرضنا من هذا الكتاب .

أولا - النزعة الإنسانية في القرآن من حيث الموضوع :

تتجلى النزعة الإنسانية في عامة موضوعات القرآن ، فلنتلمسها في كل موضوع على حدة :