تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من روايع القرآن — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١

المنهج التّربويّ في القرآن

مرة أخرى أكرّر ما قلته من أن القرآن إنما جاء ليتدبره الناس ، فيصبحوا عبيدا للّه بالطوع والاختيار ، كما خلقهم عبيدا له بالفطرة والإجبار . ومن أجل هذا ، كان لا بدّ أن ينهج بالناس نهجا تربويا في كل ما يأتيهم به من أخبار وآيات وعظات وأحكام . ومن أجل هذا كان هذا الكتاب أعظم مصدر للتربية إلى جانب أنه أعظم كتاب يقدّم للإنسان حقائق الكون كله . فما هو منهجه التربوي ، وما هو أسلوبه في ذلك ! . . إن الإجابة على هذا السؤال ، تستدعي أن يفرد لذلك كتاب خاص ، لا فصل مستقل من كتاب . . . ولكنّا ، وفاء بالمنهج الذي التزمناه ، نسرع فنمر على بعض المظاهر التربوية في القرآن ، مكتفين بدراسة وجيزة لها . المظهر الأول : أنه صبغ كل المواضيع التي طرقها وعالجها ، بصبغة الهدي والموعظة والإرشاد . فلم ينسّق هذه المواضيع والأبحاث على أساس وحدات منفصلة ومستقلة عن بعضها ، كما هو شأن عامّة الكتب والمؤلفات المعهودة ، إذ هي بذلك لا تؤدي عملها التربوي المقصود في نفس الإنسان ، وإنما بثّ في جميعها شرايين التوجيه والنصح والهداية ، فصيّرها بذلك وحدة كاملة متضامّة تعمل عملا واحدا وتسير بالإنسان نحو غاية لا تختلف . ولا داعي إلى أن نأتي لك بالأمثلة على ذلك ، فقد ذكرنا هذا البحث فيما مضى عند كلامنا عن خصائص الأسلوب القرآني وعن القصة في القرآن . المظهر الثاني : ما ذكرناه من التدرّج في الأحكام وكيفية أخذ الناس بها ،