تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من روايع القرآن — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١

القصّة في القرآن أغراضها ، خصائصها

موضوع القصة في القرآن ، يشترك مع موضوعات القرآن الأخرى ، في القصد إلى تحقيق الغرض الكلّي الذي تنزل القرآن من أجله . فللقصة في القرآن إذا غرض أساسي ، هو تحقيق المعنى الكلي الذي جاء به القرآن إلى الناس . ولكنّ لها ، إلى جانب ذلك ، أغراضا فرعية ، لا تخرج في هدفها الأول عن ذلك الغرض الأساسي . ونحن نلخص هذه الأغراض في ثلاثة أمور :

الأمر الأول : إثبات الوحي الإلهي والرسالة النبوية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم

فقد كان عليه الصلاة والسلام ، كما علمت ، أميّا . وقد علم التاريخ ورجاله أنه لم يقصد إلى أحد من علماء اليهودية أو النصرانية يسمع منهم أخبار عيسى وموسى وغيرهما من الأنبياء السابقين عليهم صلوات اللّه وسلامه . ولو فعل ذلك ، لما كتمه عن الناس ولا موّه عليهم ، كيف وقد عرف بين قومه طوال أربعين سنة من العمر بالأمانة والصدق والوفاء مع الناس . فلما جاء القرآن بقصص الأنبياء السابقين والأمم الغابرة ، على نحو يتفق جملة وتفصيلا مع ما أثبته التوراة والإنجيل من عرض تلك الأخبار والقصص ، كان ذلك دليلا لا يقبل الشك بأن هذا القرآن ما كان حديثا يفترى ، ولكنه وحي من اللّه عزّ وجلّ « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر مبحث تاريخ الوحدانية في كتاب الظاهرة القرآنية لمالك بن نبي ص : 194 وما بعد .