على الحق . للتنبيه على أن مثل ذلك يوشك أن يقع بمن أبى إلا أن يمشي على دربهم متّبعا خطاهم .
ومن الأمثلة على ذلك ، تلك القصص المتتالية السريعة التي تقرأها في سورة : القمر . فقد سيقت على هذا المساق ، وهو الكشف عن جبروت اللّه وبالغ قدرته ، وأن أخذه للظالمين أليم شديد . ولذلك تجده عندما ينتهي من عرضها ، الواحدة إثر الأخرى ، ومن بيان ما حاق بكل أمة من الأمم الباغية من أنواع الدمار المختلفة ، يتجه بالخطاب إلى الناس قائلا :
أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ ؟ أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ ؟ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
« 1 » .
ومن ذلك ما تقرأه من قصص الأمم الغابرة في سورة هود ، فقد أريد منها التنبيه إلى ضرورة عدم الاغترار بشيء مما يتخيله الإنسان في نفسه قوة أو علما أو سلطانا ، وإلى أن اللّه تعالى إنما يمهل . . . فإذا شاء أخذ . وإذا أخذ لم يفلت .
ولذلك ختم البيان القرآني تلك القصص بهذه الآيات :
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ ، مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ . وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ، فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ ، إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ
« 2 » .
المظهر الثاني : التنبيه إلى أن الدين السماوي الذي بعث به الأنبياء واحد ، وأن رسالات الرسل والأنبياء واحدة لا تعارض فيها ولا اختلاف .
ومن أمثلة ذلك ، ما تقرؤه في سورة مريم من قصة عيسى عليه الصلاة والسلام وكيفية ولادته ، فهو يقول في آخرها :
ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ، ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 3 » .
هامش
( 1 ) القمر : 53 و 44 .
( 2 ) هود : 100 و 101 و 102 .
( 3 ) مريم : 34 و 35 .