التّصوير في القرآن مظهره ورسائله
تمهيد :
يقول علماء العربية والبيان : الكلام ينقسم إلى خبر وإنشاء .
والخبر هو - كما تعلم - الحديث عن معنى قد وقع ، على سبيل الاطلاع عليه لمن كان جاهلا ، أو التذكير به لمن كان ناسيا ؛ والإنشاء هو تحصيل معنى عن طريق استفهام أو طلب .
فشأن الكلام - على كل حال - مرتبط بالمعنى ، إخبارا به أو استفهاما عنه أو طلبا له ، وليس له شأن بما وراء ذلك .
وما هو المعنى ؟ . . . إنه عبارة عن كل ما يدركه العقل ، فكل ما علمه العقل فهو معنى .
ومن هنا ، كانت صلة الكلام بالعقل دائما ؛ والمتكلم إنما يخاطب في الناس عقولهم ؛ فإذا أدرك العقل واستوعب ، حمل إلى مكامن الإحساس والوجدان من ذلك المعنى ما يلائمه من التأثيرات المختلفة . فتفاعل الإحساس بها وتأثر .
غير أن لكلام القرآن طريقة أخرى في الخطاب .
إنه لا يخاطب العقل وحده ، على نحو ما نعلم من طبيعة سائر أنواع الكلام . ولكنه يخاطب كلّا من العقل والخيال والشعور معا ؛ أو قل إنه يحمل إلى العقل معنى يخاطبه به وينهاه إليه ، وينفث في المشاعر والخيال إحساسا