تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من روايع القرآن — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وتدخل في هذا النوع تلك الآيات التي أخبرت عن اليهود وما قضى اللّه بشأنهم إلى قيام الساعة كقوله تعالى :
وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ، كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً
( المائدة : 64 ) . وكقوله :
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ
( الأعراف : 167 ) . وكقوله عزّ وجلّ :
وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ . . .
( الأعراف : 168 ) . وأنت إذا نظرت إلى تاريخ اليهود في العالم ، وإذا تأملت ظاهرة انتشارهم وتفرقهم بين الأمم والشعوب ، وكيف يختبئون خلف كل فتنة يهيجونها ، ووراء كل نار يوقدونها ، وكيف يبعث اللّه عليهم بين الحين والآخر من يسومهم سوء العذاب ، وكيف أنهم - على الرغم من مراسهم لأسباب الفتن والحروب وسيطرتهم على الكثير من أسواق العالم وتجاراته - لم يأتوا من جهدهم بطائل ، ولم تقم لهم قائمة يطمئنون إليها ، بل ظلوا مقطعين في الأرض . أقول : إذا تأملت في ذلك كله أدركت أن إخبارات القرآن عنهم وقعت كما أخبر ، وأن الزمن ماض في تحقيق المزيد منها . إنك لتلاحظ تناقضا عجيبا في واقع اليهود وشأنهم الذي يتقلبون فيه . فهم الذين يملكون ينابيع كثير من الثروات في العالم ، وهم الذين كانوا ولا يزالون يلعبون بالذهب في أسواق العالم خفضا له ورفعا ، وهم الذين يختبئون خلف الكثير من سياسات العالم وقياداته يوجهون وينذرون ويغرون . . . ولكنك تلاحظ أنهم - على الرغم من هذا كله - لم يستطيعوا أن ينشئوا لأنفسهم دولة مستقرة أو كيانا مطمئنا ، وإن الأمم التي أنشأت كياناتها واستقرت في أوطانها ، وصلت إلى ما ابتغته من ذلك منذ عصور بعيدة ، باليسير مما يملكه اليهود ويسيطرون عليه . فما تحليل هذا التناقض ؟ . . . تحليله الوحيد أن الأمر في جملته تصديق أمين لحكم اللّه فيهم ووعيد اللّه لهم ، إنه قرار اللّه عزّ وجلّ :
وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً
يلاحقهم في كل حين وعلى كل حال . وأنه حكم اللّه عزّ وجلّ :
وَإِذْ