تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من روايع القرآن — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١

أسلوب القرآن دراسة عامة لخصائصه

سنلخص في هذا الفصل معظم ما سنأتي على تفصيل البحث فيه إن شاء اللّه . إذ الحديث عن إعجاز القرآن وتصويره وفن القصة فيه وطرائقه التربوية وغير ذلك من فنون هذا الكتاب العظيم ، إنما هو في الحقيقة بسط لمنهجه وخصائص أسلوبه . غير أن علينا - قبل الخوض في كل جانب من هذه الجوانب على انفراد - أن نتصور الأسلوب القرآني في جملته ، وأن نستعرض هذا الأسلوب استعراضا سريعا يجلّي في أذهاننا روعته وحدود الفرق بينه وبين أيّ نظم أو كتاب آخر ، حتى إذا وقفنا على ذلك ، عدنا إليه بالتفصيل وشرح كل جانب منه على حدة .

الخاصّة الأولى ( جريانه على نسق بديع خارج عن المألوف ) :

وأول ما يطالعك من مظاهر أسلوب القرآن لدى النظر فيه ، أنه يجري على نسق بديع خارج عن المعروف من نظام جميع كلام العرب ، ويقوم في طريقته التعبيرية على أساس مباين للمألوف من طرائقهم ، وله أسلوب خاص به لا تجد منه عند أيّ فن من الفنون العربية المعهودة . ذلك أن جميع الفنون التعبيرية عند العرب لا تعدو أن تكون نظما أو نثرا ؛ وللنظم أعاريض وأوزان محددة معروفة ، وللنثر طرائق من السجع والإرسال وغيرهما مبيّنة ومعروفة . والقرآن ليس على أعاريض الشعر في رجزه ولا في قصيدة ، وليس على سنن النثر المعروف في إرساله ولا في تسجيعه ، إذ هو لا يلتزم الموازين المعهودة في هذا ولا ذاك ، ولكنك مع ذلك تقرأ بضع آيات