تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات في علم القراءات — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
القراء واستخرج منها أسماء الأئمة الذين قرءوا بالقراءات في العصور المتعددة لبلغ العدد المطلوب للتواتر وزاد عليه ، ونسبة القراءة إلى نافع مثلا لا يعني اقتصارها عليه بل هو المختار لتمثيل هذه القراءة من بين الآلاف الكثيرين الذين يقرءون بها ، ويرجع السبب في اختيار هؤلاء دون غيرهم إلى ملازمتهم تلك القراءة ، وتجردهم للإقراء وإفنائهم أعمارهم في هذا العلم ، مع الثقة والعدالة وحسن السيرة ، فإضافة القراءة إليهم : « هي إضافة اختيار ودوام ولزوم لا إضافة اختراع ورأي واجتهاد » « 1 » .

الشبهة الثانية : أن مصدر اختلاف القراءات رسم المصحف :

حيث كان المصحف خاليا من النقط والشكل وطبيعة رسم بعض كلماته بالحذف أو بالزيادة أدت إلى اختلاف أوجه قراءة ألفاظه ، فالرسم - عند مثيري هذه الشبهة - هو الذي حدا بابن عامر إلى أن يقرأ ( شركائهم ) مجرورة بدلا من أن يقرأها
شُرَكاؤُهُمْ
لأنها هكذا في المصحف « 2 » ، واعتمادا على موافقة الرسم قرأ بعض القراء : ( سأورثكم ) بدلا من
سَأُرِيكُمْ
« 3 » إلى غير ذلك من الأمثلة « 4 » .

الرد على هذه الشبهة :

أن هذا الزعم يرده الواقع ، فاختلاف القراءات مصدره التلقي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وليس رسم المصحف ، حيث لم يكونوا يعتمدون على الكتابة أصلا ، وحين كتب عثمان المصاحف وأرسلها إلى الأمصار الإسلامية بعث مع كل مصحف قارئا ليعلم الناس القراءة الصحيحة « 5 » ، ولو كان جائزا للناس استخراج القراءات المختلفة من
هامش
( 1 ) ابن الجزري ، النشر ( 1 : 52 ) . ( 2 ) في قوله تعالى :وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ[ الأنعام : 137 ] وهي مرسومة في مصاحف أهل الشام بالياء وفي بقية المصاحف بالواو ، والغريب أن ممن ردد هذه الشبهة الزمخشري في تفسيره ( 2 : 42 ) حيث قال : « والذي حمله على ذلك أنه رأى في بعض المصاحف ( شركائهم ) . ( 3 ) من قوله تعالى :سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ[ الأعراف : 145 ] وهذه القراءة أوردها الزمخشري في الكشاف ( 2 : 94 ) ، وأبو حيان في البحر المحيط ( 4 : 389 ) . ( 4 ) ينظر مثلا : غانم قدوري الحمد ، رسم المصحف ، ص 717 - 728 . ( 5 ) عبد الفتاح القاضي ، تاريخ المصحف الشريف ، ص 51 .