وهذا المعنى متحقق في قراءات الأئمة العشرة ، فقد رواها معظم الصحابة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ورواها عن الصحابة التابعون ، وأتباع التابعين فمن بعدهم ، ورواها عنهم أمم لا يحصون كثرة وعددا في جميع العصور والأجيال ، ولم تخل أمة من الأمم ولا عصر من العصور ولا مصر من الأمصار من الكثرة والجمّ الغفير ، ممن يروي القراءات وينقلها لغيره ، إلى وقتنا هذا « 1 » .
فالقراءات العشر متواترة جملة وتفصيلا ، وهو ما عليه أئمة القراءة والفقه والأصول « 2 » .
أما الطعن في تواتر القراءات الثلاث أيضا ، فمردود أيضا ، فهي ثابتة كالقراءات السبع .
قال عبد الوهاب بن علي السبكي ( ت 771 ه ) : « والقول بأن القراءات الثلاث غير متواترة في غاية السقوط ، ولا يصح القول به ممن يعتبر قوله في الدين » « 3 » .
وقد عمد ابن الجزري إلى ذكر أسماء عدد من أئمة القراءة قرءوا بالقراءات الثلاث من زمنه إلى أن وصل إلى الأئمة الثلاثة ، والعدد في كل طبقة منها لم يقلّ عن الحد الأعلى للعدد الذي ذكره بعض العلماء لقبول التواتر ، وعلق بقوله : « فثبت من ذلك أن القراءات لثلاث متواترة » « 4 » .
كما أن قراءات الأئمة الثلاثة لا تخرج عن قراءة السبعة إلا في حروف يسيرة ، وأبو جعفر من شيوخ نافع ، وقرأ يعقوب على سلام الطويل ، وقرأ سلام على أبي عمرو وعاصم ، أما خلف فقراءته لم تخرج عن قراءة الكوفيين « 5 » .
وأما أسانيد القراء فهي أسانيد آحاد ، لأنه يستحيل إحصاء جميع من قرأ بهذه القراءة أو تلك ، فهي قراءات ذائعة في مختلف البلدان وفي عصور متوالية ، وليس مراد هذه الأسانيد الحصر بل التوثيق ، ومع ذلك فلو جمعت الأسانيد المتداولة بين
هامش
( 1 ) د . شعبان محمد إسماعيل ، القراءات أحكامها ومصدرها ص 99 .
( 2 ) ابن الجزري ، منجد المقرئين ص 23 ، والنويري ، شرح طيبة النشر ( 1 : 131 ) .
( 3 ) نقله عنه ابن الجزري في منجد المقرئين ص 49 والنشر ( 1 : 44 ) .
( 4 ) ابن الجزري ، منجد المقرئين ص 45 .
( 5 ) السالم محمد محمود الشنقيطي ، الرد على من طعن في القراءات الثلاث ص 61 - 70 .