وهذه القصيدة وضع لها ناظمها مصطلحا خاصا واستخدم فيه الرموز للدلالة على القراء وطريقة عزو القراءات إليهم ، فصار من يحفظها ويعرف شرحها وفك رموزها قادرا على الإحاطة باختلاف القراء السبعة ورواتهم أصولا وفرشا .
وللشاطبية شروح كثيرة جدا فقد اعتنى بها العلماء عناية فائقة ورزقت من الشهرة والقبول ما لم يرزقه كتاب آخر ، ومن أبرز شروح هذه القصيدة :
أ - فتح الوصيد في شرح القصيد : لعلم الدين السخاوي ( ت 643 ه ) وهو تلميذ الشاطبي . قال ابن الجزري في ترجمته : « هو أول من شرحها بل هو واللّه أعلم سبب شهرتها في الآفاق وإليه أشار الشاطبي بقوله : يقيض اللّه لها فتى يشرحها » « 1 » .
ب - إبراز المعاني من حرز الأماني : ألفه أبو شامة المقدسي المتوفى سنة 665 ه ، حرص فيه على شرح أبيات الشاطبية وبيان معانيها وفك رموزها .
للشاطبية شروح كثيرة أخرى منها : شرح شعلة الموصلي ( ت 656 ه ) واسمه كنز المعاني وشرح الجعبري ( ت 732 ه ) ، وشرح ابن القاصح ت 801 ه واسمه سراج القارئ المبتدي وتذكرة المقرئ المنتهي ، وشرح الضباع ( ت 1381 ه ) واسمه :
إرشاد المريد إلى مقصود القصيد وشرح القاضي ( ت 1403 ه ) واسمه الوافي .
4 - متن الدرة المضيئة في القراءات الثلاث المتممة للعشر : لابن الجزري شمس الدين محمد بن محمد الدمشقي المتوفى ب ( شيراز ) سنة 833 ه .
منظومة في ( 240 ) بيتا على بحر الشاطبية ورويّها ، ذكر فيها قراءات كل من أبي جعفر المدني ويعقوب البصري وخلف الكوفي ، واستخدم رموز الشاطبي في العزو لهؤلاء القراء ، فجعل رمز نافع وراوييه لأبي جعفر وراوييه ، ورمز أبي عمرو وراوييه ليعقوب وراوييه ، ورمز حمزة وراوييه لخلف وراوييه ، وكان منهجه أن جعل قراءة نافع أصلا لقراءة أبي جعفر ، وقراءة أبي عمرو أصلا لقراءة يعقوب وقراءة حمزة أصلا لقراءة خلف ، فإن اتفقا لم يذكر القراءة وإن اختلفا فقرأ كل منهما بوجه ذكر ذلك الخلاف .
هامش
( 1 ) ابن الجزري ، غاية النهاية ( 1 : 570 ) .