للقراءة وأقومهم بها ، قال مسلمة بن عاصم ( صاحب الفرّاء ) : « كتبت الحروف من غير وجه ، ما اعتمدت إلا على ما حدّثني به خلف بن هشام البزار ، لأنه يقرأ كيف أخذ وكيف أدّى » « 1 » ولأنه كان من العلماء بوجوه القراءات واختلاف الروايات فقد « اختار اختيارا حسنا غير خارج عن الأثر » « 2 » والمقصود أنه استقل بقراءة يقرأ بها حتى صارت منهجا ومدرسة ، بعد أن كان راويا من رواة قراءة حمزة .
وفي اختياره خالف حمزة في مائة وعشرين حرفا .
قال ابن الجزري : « تتبعت اختياره فلم أره يخرج عن قراءة الكوفيين في حرف واحد بل ولا عن حمزة والكسائي وأبي بكر إلا في حرف واحد وهو قوله تعالى في الأنبياء : ( وحرام على قرية ) قرأها كحفص والجماعة بألف ، وروى عنه أبو العز القلانسي في إرشاده السكت بين السورتين فخالف الكوفيين » « 3 » .
واشتهرت قراءة خلف شهرة فائقة في بعض البلاد ، وفي هذا يقول أبو الحسن محمد بن عبد اللّه النقاش الحربي :
فأول من قرأت عليه إسحاق بن إبراهيم المروزي وقرأ على خلف وقرأ على سليم وقرأ على حمزة وكان لا يقرأ ولا يقرئ إلا بهذا الحرف لا يحسن غيره ، فخلفه ابنه محمد فقرأت عليه أيضا . . . وقرأت بعده على جماعة منهم أبو الحسن علي بن محمد بن نيزك ، وأبو الحسن محمد بن إبراهيم ، وإبراهيم بن إسحاق المعروف بغلام جلّان ، وأبو بكر بن أسد المؤدب باختيار خلف كله .
قال : ولم يكن يعرف عندنا بالربض غير اختياره ولا يقرأ إلا به « 4 » .
- شيوخه : أما شيوخه الذين قرأ عليهم فهم كثيرون منهم سليم بن عيسى ، وعبد الرحمن بن أبي حماد ، ويعقوب بن خليفة الأعشى ، وأبو زيد سعيد بن أوس ، وروى الحروف عن إسحاق المسيبي ، وإسماعيل بن جعفر ، وعبد الوهاب بن عطاء ،
هامش
( 1 ) المرجع السابق ص 129 - 130 .
( 2 ) المرجع السابق ص 129 .
( 3 ) ابن الجزري ، النشر ( 1 : 191 ) .
( 4 ) الاندرابي ، قراءات القراء المعروفين ص 148 - 149 .