وجه الإخفاء
: لم تبعد النون الساكنة والتنوين عن حروف الإخفاء كبعدهما عن حروف الإظهار ، ولم يقربا منهن كقربهما من حروف الإدغام ، لذا أعطيا حكما وسطا بين الإظهار والإدغام .
ملحوظات في الإخفاء
: 1 - من الخطأ البيّن في الإخفاء إلصاق اللسان في الثنايا العليا ، مما ينشأ عنه نون ساكنة مظهرة مصحوبة بغنة ، وصواب اللفظ أن يكون هنالك تجاف بين اللسان والثنايا العليا ، فيجعل القارئ لسانه بعيدا عن مخرج النون قليلا ، وأكثر ما يتأكد ذلك عند الطاء والدال والتاء والضاد .
2 - الإخفاء غير مصحوب بالتشديد لأنه إخفاء عند الحروف ، أما الإدغام ففيه تشديد لأنه إدغام في الحروف .
3 - مراتب قوة الإخفاء بحسب قرب وبعد مخارج حروف الإخفاء من النون والتنوين :
أ - أعلاها : عند الطاء والدال والتاء ، فالإخفاء هنا قريب من الإدغام .
ب - أدناها : عند القاف والكاف .
فالإخفاء هنا قريب من الإظهار لبعد القاف والكاف عن النون والتنوين .
ج - أوسطها : عند الأحرف العشرة الباقية .
( ر - الغنة ) .
4 - في حالة إخفاء النون الساكنة والتنوين يتحول مخرجهما من طرف اللسان إلى قرب مخرج الحرف الذي يخفيان عنده وليس إلى الخيشوم .
5 - امتاز أبو جعفر عن كلّ القراء بالإخفاء عند الغين والخاء ، نحو :
مِنْ غِلٍّ
[ الأعراف : 43 ]
مِنْ خَيْرٍ
[ البقرة : 105 ] ، واستثني له
وَالْمُنْخَنِقَةُ
[ المائدة : 3 ]
إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا
[ النساء : 135 ]
فَسَيُنْغِضُونَ
[ الإسراء : 51 ] فيظهر النون في هذه المواضع فقط . ووجه الإخفاء عنده قرب الغين والخاء من حرفي أقصى اللسان القاف والكاف .
الإخفاء الشفوي :
هو إخفاء الميم الساكنة قبل الباء .
وإخفاء الميم هنا ليس إعداما لذاتها بالكلية ، بل إضعافها وستر ذاتها ، بتقليل الاعتماد على مخرجه .
ووجه الإخفاء هنا أن الميم والباء لما اشتركا في المخرج وتجانسا في الانفتاح والاستفال ثقل الإظهار والإدغام ، ولذا عدل بهما إلى الإخفاء .
أمثلة :
وَهُمْ بِالْآخِرَةِ
[ الأعراف : 45 ]
تَرْمِيهِمْ