صدره ، ووجهه ، وبسط ذراعيه ثم قال : « هكذا رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فعل » « 1 » .
ومما يدل على عدم تعلّق عبد اللّه بن عمرو بزخارف الدنيا ، الخبر التالي :
فعن « أبي عبد الرحمن الحبليّ » قال : سمعت « عبد اللّه بن عمرو » يقول :
« لأن أكون عاشر عشرة مساكين يوم القيامة أحبّ إليّ من أن أكون عاشر عشرة أغنياء ، فإن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة ، إلا من قال هكذا وهكذا ، يقول :
يتصدق يمينا وشمالا » ا ه « 2 » .
وكان « عبد اللّه بن عمرو » كثير البكاء من خشية اللّه تعالى ، يوضح ذلك الأثر التالي : فعن « يعلى بن عطاء » عن « أم عبد اللّه » أنها كانت تصنع الكحل « لعبد اللّه بن عمرو » وكان يكثر من البكاء : يغلق عليه بابه ، ويبكي حتى رمصت عيناه ا ه .
ومنذ أن دخل « عبد اللّه بن عمرو » الإسلام ، وقلبه مضاء بنور اللّه وكان رضي اللّه عنه ذا مكانة عالية بين العابدين والزاهدين والمتواضعين والخاشعين .
توفي « عبد اللّه بن عمرو » سنة خمس وستين من الهجرة ، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة بعد حياة حافلة بالعكوف على قراءة « القرآن الكريم » رضي اللّه عن « عبد اللّه بن عمرو » وجزاه اللّه أفضل الجزاء ، إنه سميع مجيب .
هامش
( 1 ) انظر حلية الأولياء ج 1 ص 287 .
( 2 ) أخرجه ابن عساكر ورواته ثقات ، انظر سير أعلام النبلاء ج 3 ص 90 .