وكان « عبد اللّه بن عمرو » قد أتم حفظ القرآن في حياة النبي صلى اللّه عليه وسلّم وقد عكف على قراءته - وتدبره - وترتيله : يقول « ابن جريج » عن « عبد اللّه بن عمرو » قال : « جمعت القرآن فقرأته كله في ليلة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « اقرأه في شهر » قلت : يا رسول اللّه دعني أستمتع من قوتي وشبابي ، قال : « اقرأه في عشرين » قلت : دعني أستمتع ، قال « اقرأه في سبع ليال » قلت : دعني يا رسول اللّه أستمتع » رواه النسائي .
وحينما تقدمت به السن ، ووهن منه العظم ، كان يتذكر دائما نصح النبي صلى اللّه عليه وسلّم له فيقول : يا ليتني قبلت رخصة الرسول عليه الصلاة والسلام .
وكان « عبد اللّه بن عمرو » صاحب عقلية حافظة ، ولنستمع إليه وهو يقول :
« حفظت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ألف مثل » ا ه « 1 » .
وقال عنه « أبو هريرة » رضي اللّه عنه : « لم يكن أحد من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أكثر حديثا مني إلا ما كان من « عبد اللّه بن عمرو » فإنه كان يكتب ولا أكتب » ا ه « 2 » .
وقد أحب الرسول صلى اللّه عليه وسلّم « عبد اللّه بن عمرو » حبّا جمّا ، وأثنى عليه وعلى والديه ، يوضح ذلك الخبر التالي : قال « طلحة بن عبيد اللّه » رضي اللّه عنه : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقول : « نعم أهل البيت « عبد اللّه ، وأبو عبد اللّه ، وأم عبد اللّه » ا ه « 3 » .
وكان « عبد اللّه بن عمرو » رضي اللّه عنهما من الذين لا يتعلقون بزخارف الدنيا يوضح ذلك الخبر التالي :
هامش
( 1 ) أخرجه ابن عساكر . انظر سير أعلام النبلاء ج 3 ص 87 .
( 2 ) أخرجه البخاري . انظر سير أعلام النبلاء ج 3 ص 89 .
( 3 ) أخرجه ابن عساكر . انظر سير أعلام النبلاء ج 3 ص 83 .