ب - الواقعية والمثالية في التشريع الإسلامي :
الواقعية تتجلى في الاستجابة لما تتطلبه غرائز الإنسان والمثالية تتجلى في نوعية الاستجابة وطريقة ممارسة هذه القوى المودعة وربطها بالمثل العليا .
ومثال ذلك : اعتراف التشريع الإسلامي بكل من حق الفرد وحق المجتمع ، وعدم إهدار أيّ منها كتقديم حق الجماعة على حق الفرد عند التعارض ، وهذه مثالية ، ولكن يعوض الأفراد عن الضرر الذي ألحقه بهم المجتمع ، وهذه واقعية ، كما في حالة استملاك دار لفتح شارع للناس .
ج - مبدأ العدل والإحسان :
- العدل أن يتقاضى كل ذي حق حقّه كاملا .
- أما الإحسان فهو أن يتنازل صاحب الحق عن حقه كلّا أو بعضا كما في الدين ، قال تعالى :
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 280 )
[ البقرة : 280 ] .
د - الوسطية والاعتدال :
الإسلام ليس روحيا محضا ، ولا ماديا صرفا ، بل هو وسط بينهما .
قال تعالى :
وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ( 77 )
[ القصص : 77 ] .
فالحسنة بين السيئتين ، ففي مجال الإنفاق مثلا البخل مذموم والإسراف مذموم ، والتوسط في الإنفاق محمود بينهما .
قال تعالى :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ( 29 )
[ الإسراء : 29 ] .