ج - المرحلة الثالثة :
سكر بعض المسلمين ثم قاموا إلى الصلاة فقرأ إمامهم « قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون » .
فنزل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
[ النساء : 43 ] .
فامتنعوا عن شرب الخمر أكثر ساعات النهار وبعض ساعات الليل وهذا هو التحريم الجزئي .
د - ثم نزل التحريم الكلي بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 90 ) إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
[ المائدة : 90 - 91 ] .
وسبب نزول هذه الآية كما يذكره البعض :
أن عددا من الصحابة شربوا الخمر بعد صلاة العشاء وثملوا وبينهم حمزة عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وكانت تغنيهم جارية :
ألا يا حمز للشرف النّواء * وهن معقلات بالفناء
ضع السكين في اللبات منها * وضرجهن حمزة بالدماء
وعجل من أطايبها لأكل * شهي من طبيخ أو شواء
فقام حمزة إلى النوق وقطع أسنمتها وبقر خواصرها وأخرج أكبادها وكانت لعلي بن أبي طالب ، فلما رآها اشتكى إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم فجاء إلى حمزة يعاتبه ويلومه على صنيعه فأخذ حمزة يصوب النظر بالرسول صلى اللّه عليه وسلّم ويصعده ثم قال له : « وهل أنتم إلا عبيد أبي » ، فعلم النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه سكر فتركه .
وهذا ما تفعله الخمر في العقول ، في هذه الآية الكريمة تحريم الخمر من عدة وجوه هي :