تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف الاسلامية — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
واتفقت للنبي ( ص ) أثناء كونه في المدينة المنوّرة حروب وغزوات وكلها كانت بسبب اعتداءات المشركين واليهود والنصارى على المسلمين ! وكان النبي ( ص ) في جميعها يأخذ جانب السلم والرحمة والفضيلة ولذا لم يكن قتلى الطرفين المسلمين وغيرهم في جميع حروبه ( ص ) التي بلغت نيّفاً وثمانين ، أكثر من ألف وأربعمائة كما حفظها التاريخ ! ! ومنذ أن بعث محمد ( ص ) بالرسالة إلى أن توفّي كان القرآن الحكيم ينزل عليه من جانب الله تعالى شيئاً فشيئاً وفي مناسبات حتى اكتمل هذا الكتاب العظيم في ظرف ثلاث وعشرين سنة . فكان النبي ( ص ) ينظّم دين المسلمين ودنياهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة ويشرّع لهم قوانين العبادة والمعاملة والمعاشرة ، والسياسة وما إليها . وبعد ما كمل الدين ، ونزل قوله تعالى : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً « 1 » مرض النبي ( ص ) مرضاً طفيفاً لكنه اشتدّ حتى لحق بالرفيق الأعلى في اليوم الثامن والعشرين من شهر صفر ، وقام بغسله وكفنه والصلاة عليه ودفنه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) ودفن بالمدينة المنوّرة ، حيث مرقده الآن . وقد كان ( ص ) في جميع حالاته مثالًا أعلى للأمانة والإخلاص والصدق وحسن الخلق والعلم والحلم والسماح والعفو والكرم والشجاعة والورع والتقوى والزهد والفضيلة والعصمة والعدل والتواضع والجهاد . وكان جسمه الشريف كأحسن ما يكون : في الاعتدال والتناسب ، ووجهه أزهر كالبدر ليلة تمامه . وبالجملة : قد كان مجمع الفضائل ، ومعقد الشرف والكرامة ، وموطن العلم والعدل والفضيلة ، ومدار الدين والدنيا ، لم يأت مثله فيما مضى ، ولا يأتي إلى الأبد . هذا هو نبيّ المسلمين وهذا هو مشرّع الإسلام : دينه خير الأديان ، كتابه خير الكتب ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد .
هامش
( 1 ) - سورة المائدة : 3 . .