نبيّ الإسلام
كان لإبراهيم ونوح ولوط ( عليهم السلام ) دور انقضى ولم يعلم من تعاليمهم إلا النادر الذي لا يربط الإنسان بالخالق - كما ينبغي - ولا يقيم نظاماً للحياة تسير عليه .
وكان لموسى ( ع ) أمد انتهى ، وقد حرّف كتابه تحريفاً شائناً ، لا يبقى معه وثوق به .
وكانت لعيسى ( ع ) مدة انقضت ، فلم يبق من تعاليمه إلا مسخاً مشوّهاً ، من وثنية وخيالات وأساطير ، يجلّ الفرد العادي منه ، فكيف بالنبيّ المتصل بالوحي ؟
ولم يبق إلا دور نبيّ الإسلام محمد ( ص ) الذي اختاره الله لإتمام الشرائع ، وإكمال الدين . . ولذا دينه ناسخ للأديان وشريعته باقية إلى الأخير .
وقد زوّد الله هذا الدين بمنعة قوية ، تكافح كل باطل ، وتبلى الأيام والليالي ولا تبلى ، فقد قال عزّ شأنه : إنا نحن نزّلنا الذكر وإنا له لحافظون « 1 » .
وقال : ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه « 2 » .
وقال : ولكن رسول الله وخاتم النبيين « 3 » .
وقال : ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون « 4 » .
والإنسان حيثما يقارن تعاليمه بسائر التعاليم السائدة التي تدعى أنها من الأنبياء . . يرى البون شاسعاً ! والفرق كبيراً ! ويرى تعاليم نبي الإسلام غضة جديدة صالحة لتيسير دفة الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعلمية والعملية وغيرها .
بينما سائر التعاليم : بين جامد ومائع ، وزائد وناقص ، تظهر عليها آثار البلاء ولا تصلح للدين والدنيا .
هامش
( 1 ) - سورة الحجر : 9 .
( 2 ) - سورة آل عمران : 85 .
( 3 ) - سورة الأحزاب : 40 .
( 4 ) - سورة التوبة : 33 - سورة الصف : 9 . .