والبعض يجلس في المقدّمة والبعض الآخر يجلس في المؤخّرة ، وإذا كانت الصالة مبرّدة فإنّ الجميع سيشعر بالبرودة ، وكذلك لو كانت حارّة . فالدخول يختلف بين الناس ، وإلّا فالجميع يدخل إلى الصالة .
إلا أنّ الرواية المتقدّمة عن علي عليه السلام لا تنسجم مع هذا الفهم للأبواب ، وإنّما المقصود منها أنّ هذه الأبواب من قبيل الطبقات ، وكلّ باب من هذه الأبواب يؤدّى إلى طبقة من طبقات الجنّة ، وليس أنّ الأبواب جميعها تؤدّى إلى طبقة واحدة وإلى موضع ومحلّ واحد .
فعندما تقول الرواية : ( باب يدخل منه الأنبياء . . . ) لا يعنى أنّه نفس الذي يدخل إليه سائر المسلمين ، أو بعض الشيعة ، فليس الأمر كذلك . فإنّ الطبقة التي أُعدّت للأنبياء والصدِّيقين هي غير الطبقة التي أُعدّت لباقي الناس ، وإلى هذا المعنى أشارت الروايات ، ومنها :
قال أبو عبد الله عليه السلام : «
لا تقولوا جنّة واحدة ، إنّ الله عزّ
وجلّ يقول : درجاتٌ بعضها فوق بعض
« 1 » » « 2 » .
فكلّ مؤمن في الجنّة له جنّته الخاصّة به ، والبعض له جنّة واحدة ، والبعض الآخر جنّتان ، والثالث له ثلاث جنان وهكذا . . . ، وسبب الاختلاف هو اختلاف درجات المؤمنين ودرجات الأوصياء ، والصالحين والشهداء ، والعلماء ، والأنبياء . . . وهكذا الحال بالنسبة إلى أبواب الشيعة التي حدّدتها الروايات بأنّها خمسة إذ إنّ الشيعة أيضاً هم على درجات مختلفة ، فمنهم الصابرون ، ومنهم الشاكرون و . . .
هامش
( 1 ) في القرآن الكريم : ( الزخرف : 32 ) .
( 2 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : الحديث 195 ، ج 8 ص 198 .