سيكون لنا سوء الحساب وهو المداقّة والاستقصاء كما تقدّم .
فالله تعالى العادل عند الحساب يظهر باسمين من أسمائه ، فيضيف إلى العدل الرأفة والرحمة والغفران وبذلك يتحقّق نوع من التوازن والتعادل ، وهذا هو معنى الشفع والشفاعة في القرآن الكريم الذي يصرّح بأنّ
الشفاعة لله ، وهو أشفع الشافعين . فهو تعالى يشفع عند نفسه بمعنى من المعاني ، أي أنّ اسماً من أسمائه يشفع إلى اسم آخر .
فمثلًا مقتضى العدل أن يحاسب حساباً دقيقاً وعندما يدخل اسم الغفور الرحيم على الحساب يجعله يسيراً .
والحاصل : أنّ القاعدة القرآنيّة تبيّن لنا بقوله تعالى : وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ الارتباط الوثيق بين الميزان وبين الحساب ، وبالإضافة إلى ذلك بيّنت أنّ الحساب هو بالقسط والعدل .
ومن القضايا التي بيّنتها الآية أيضاً أنّ الموازين متعدّدة وليست واحدة وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ .
حقيقة الميزان
لكي نقف على مفردة الميزان في القرآن الكريم لابدّ من الإشارة إلى نقطتين لهما دورٌ أساسىّ في توضيح المعنى :
النقطة الأولى : أنّ الأعمال في قولنا « ميزان الأعمال » هي الأعمّ من الأمور المرتبطة بالاعتقاد والأمور المرتبطة بالنيّة ومن الأمور المرتبطة بالأفعال الخارجيّة ، ومن هنا قسّموا العمل إلى جوارحىّ مرتبط بجوارح الإنسان ، وجوانحىّ مرتبط بباطن الإنسان وقلبه .
فالأعمال تارةً تكون ظاهريّة وهى الأعمال المحسوسة والحركات