وفى كون الميزان معنويّاً وليس ماديّاً يقول صدر المتألّهين : « اعلم أنّ أفعال الجوارح خيرها وشرّها كلّها ممّا يدخل في الموازين ، وأمّا الأعمال الباطنة فلا يدخل الميزان المحسوس لكن يقام فيه العدل وهو ميزان الحكم
المعنوي ، فالمحسوس يوزن بالمحسوس ، والمعنى بالمعنى ، فلذا توزن الأعمال من حيث ما هي مكتوبة ، وآخر ما وضع في هذا الميزان قول الإنسان : الحمد لله ، وبه يملأ الميزان ، وإليه الإشارة في ما قاله النبىّ صلى الله عليه وآله : «
الحمد لله يملأ الميزان
» ومن اللطائف الكشفيّة أنّ كفّة ميزان كلّ أحد بقدر عمله لا زيادة ولا نقصان » « 1 » .
وفى موضع آخر يقول : « مثلًا لفظ الميزان موضوع لما يوزن به الشئ ، وهو أمرٌ مطلق عقلىّ هو بالحقيقة روح معناه وملاك أمره من غير أن يشترط فيه التخصّص بهيئة مخصوصة ، وكلّ ما يُقاس به شئ بأىّ خصوصيّة كانت ، حسّية كانت أو عقليّة يصدق عليه أنّه ميزان ، فالمسطرة والشاقول والكونيا والأسطرلاب والذراع وعلم النحو والعروض والمنطق والعقد كلّها مقاييس وموازين بها يُقاس ويُوزن الأشياء ، ولكلّ منها وزان ما تناسبه وتجانسه » « 2 » .
أمّا الطبرسي ففي تفسير قوله تعالى : وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ( الأعراف : 8 ) ذكر الأقوال في معنى الميزان فقال :
أحدها : أنّ الوزن عبارة عن العدل في الآخرة وأنّه لا ظلم فيها على أحد .
وثانيها : أنّ الله ينصب ميزاناً له لسان وكفّتان يوم القيامة فتوزن به
هامش
( 1 ) كتاب العرشيّة ، مصدر سابق : ص 53 .
( 2 ) تفسير القرآن الكريم ، لصدر المتألّهين ، مصدر سابق : ج 5 ص 151 .