كفّاراً محضة فيدخلون جهنم بلا حساب .
ومنهم قوم صدر منهم بعض الحسنات ، لكن وقع في حقّهم قوله تعالى : وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وقوله تعالى :
وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً .
ومنهم قوم هم في الحقيقة من أهل الحساب حيث خلطوا عملًا صالحاً وآخر سيّئا فهؤلاء قسمان :
أحدهما : من نوقش في حسابه بكلّ دقيق وجليل لأنّه بهذه المثابة كان في الدنيا عاشر مع الخلائق ، وكان يستوفى حقّه في المعاملات معهم من غير مسامحة فيعامل معه في الآخرة مثل ما عامل مع الخلق في الدنيا .
والقسم الثاني : وهم الذين كانوا يخافون سوء الحساب ويشفقون من عذاب يوم القيامة ، فهؤلاء لا يناقش معهم في موقف الحساب ، فكيف يعذّبون ويمكثون في مقام العذاب » . « 1 »
العلاقة بين الحساب والميزان
هناك علاقة وارتباط بين حساب الأعمال وميزانها يوم القيامة ، وخير دليل على هذه العلاقة القائمة بين هاتين الحقيقتين اللّتين هما من عالم الغيب والآخرة ما يقوله القرآن الكريم : وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ( الأنبياء : 47 ) .
أمّا عن كيفيّة هذا الارتباط بحسب الآية فإنّه يحتاج إلى البيان التالي :
في القرآن الكريم قواعد هامّة منها أنّ فهم محتوى الآية يتبيّن من خلال
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 9 ص 305 .