الروايات يمرّ كالبرق الخاطف ، وبمقدار صلاة يصلّيها ، وبعضهم يحبو على الصراط حبواً .
ولعلّ قِصَر يوم الحساب وطوله يوم القيامة مرتبط بكثرة النّعم الإلهيّة في الدُّنيا وقلّتها ، فكلّما ازداد الإنسان نعمة في هذه الدُّنيا ازداد مكثه يوم القيامة .
وأخطر ما يمكن أن يواجهه الإنسان يوم القيامة هو ما تحدّثت عنه الروايات وسمّته بالاستقصاء والمداقّة في الحساب . وقد سمّى الله تعالى المداقّة وفقاً للروايات سوءاً وإضراراً وتعذيباً يفعله بمَن يستحقّه على وجه
التعذيب .
ففي عالم الدُّنيا إذا كان لإنسان دين وحقّ على أخيه فجاءه وطالبه به على نحو استقصاء بهذا الحقّ فإنّ الطرف الآخر سوف يعتبر هذا الاستقصاء والمطالبة سوءاً بحقّه ، فكيف إذا كان الاستقصاء من الله تعالى للإنسان يوم الحساب ، وبهذا يمكن أن نفهم سبب طرحنا للأسئلة في مقدّمة هذا البحث .
وبهذا تظهر لنا الإجابة وهى أنّ الإنسان يخشى يوم القيامة من الاستقصاء وهو عبارة أن يحسب الله عليه سيّئاته ، ويحسب له حسناته ، وخوف الإنسان هو أن ترجح كفّة السيّئات على الحسنات ، أو أن لا يقبل الله تعالى الحسنات ويؤاخذ على السيّئات .
* عن ابن إسحاق قال : سمعته يقول : في «
سوء الحساب ، لا يقبل حسناتهم ويؤاخذون بسيّئاتهم
» « 1 » .
* وعن تفسير الاستقصاء يوم الحساب ورد عن هشام بن سالم ، عن أبي
هامش
( 1 ) تفسير العيّاشى ، مصدر سابق : ج 2 ص 225 ، سورة الرعد : ح 37 .