موحِّداً ، وإلّا فإنّه لن يخرج منها لأنّه قطعة منها . وهكذا بمقدار اشتداد الملكات الطالحة فينا يكون مقدار عذابنا من حيث الشدّة والطول .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : «
اتّقوا الله معاشر الشيعة ، فإنّ الجنّة لن تفوتكم وإن أبطأت بها عنكم قبائح أعمالكم ، فتنافسوا في درجاتها
» . قيل : فهل يدخل جهنّم أحدٌ من محبّيك ومحبّى علىّ عليه السلام ؟ قال : «
من قذر نفسه وواقع المحرّمات وظلم المؤمنين والمؤمنات وخالف ما رسم له من الشريعة ، جاء يوم القيامة قذراً طفساً
« 1 » ،
فيُقال له : يا فلان أنت قذر طفس لا تصلح لمرافقة الأخيار ولا لمعانقة الحور الحسان ولا الملائكة المقرّبين ، لا تصل إلى هناك إلّا بأن يطهر عنك ما هاهنا يعنى ما عليك من الذنوب فيدخل إلى الطبق الأعلى من جهنّم فيُعذّب ببعض ذنوبه ، ومنهم من يصيبه الشدائد في المحشر ببعض ذنوبه ، ومنهم من يكون ذنوبه أقلّ وأخفّ فيطهر منها بالشدائد والنوائب من السلاطين وغيرهم ، ومن الآفات في الأبدان في الدُّنيا ليدلى في قبره وهو طاهر ، ومنهم من يقرب موته وقد بقيت عليه سيّئة ، فيشتدّ نزعه فيكفّ به عنه
» « 2 » .
وهكذا الأعمال الصالحة ، فإنّ ضغطة القبر تُنسى الإنسان تلك الأعمال حينما تكون « حالًا » ولذا ذكروا في حكمة « التلقين » أنّ الميّت يُذكّر بالعهد
الذي فارقنا عليه أي بشهادة أن لا إله إلّا الله . . . فإنّه ينسى هذا بل ينسى حتّى اسمه لهول المقام ، ومن هنا قال تعالى : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ( الأنعام : 160 ) ولم يقل « من عمل الحسنة فله عشر أمثالها » وإلّا الكثير منّا يعمل الحسنة ولكنّها بعد ذلك تزول ولا تبقى لأنّها « حال » لا
هامش
( 1 ) طفس ككتف بمعنى النجس .
( 2 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار : ج 8 ص 352 .