وجود الإنسان بحيث لا يمكن زوالها منه ، وهى أوّل درجات العصمة ، ولذا لا يمكن تصوّر صدور المعصية مثلًا من المعصوم عليه السلام ؛ لأنّ ملكة العدالة قد اشتدّت فيه حتّى صارت جزءاً من وجوده المبارك .
ويمكن تقريب هذه المراحل الثلاث من خلال مثال . فلو أخذنا قطعة فحمة سوداء ووضعناها على النار ، لمرّت هذه الفحمة بمراحل ثلاث ؛ الأولى أن تصبح حارّة مع بقائها فحمة سوداء ، ولو زالت النار عنها فسرعان ما ترجع إلى ما كانت عليه ، وهذه هي مرحلة « الحال » .
ثمّ يتحوّل ظاهر الفحمة إلى نار مع بقاء باطنها فحمة سوداء ، ولو زالت النار عنها فإنّ رجوعها إلى حالتها الأولى متعسّر بطىء ، وهذه هي مرحلة « الملكة » .
ثمّ لو بقيت تلك الفحمة على النار لتحوّلت إلى جمرة من نار حيث لا يمكن بعدها زوال الناريّة عنها ولو زالت النار عنها لما رجعت إلى طبيعتها الفحميّة الأولى ، وهذه هي مرحلة « الاتّحاد » .
إذن ، تبيّن أنّ ارتباط الإنسان بعمله يمرّ بمراحل ثلاث ، صالحاً كان العمل أو طالحاً ، فالعمل الصالح كالصلاة أو الصوم أو إصلاح ذات البين أو الإنفاق في سبيل الله له ظاهر وله باطن ، كما بيّنا سابقاً ، وباطنه هو الجنّة والروح والريحان ، فإذا اتّحد العمل مع الإنسان كان الإنسان هو الجنّة لا أنّه يدخل الجنّة فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ ( الواقعة : 89 88 ) . وورد «
إنّ الجنّة لأشوق إلى سلمان من
سلمان إلى الجنّة
» « 1 » ، وورد : «
يا علىّ أنا مدينة الحكمة وهى الجنّة وأنت يا علىّ بابها
» « 2 » ، وورد عن
هامش
( 1 ) روضة الواعظين للفتال النيشابوري ، منشورات الشريف الرضى : ص 282 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 19 .