الصراط المستقيم وإن كان واحداً إلّا أنّه في داخل هذا الصراط درجات وسبل للوصول إلى الله تعالى وهى متعدّدة بحسب تصريح القرآن الكريم : وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ( العنكبوت : 69 ) .
والسُّبل أو الطرق الإلهيّة مختلفة في درجاتها ، وهى ليست على درجة واحدة ، ويترتّب على ذلك اختلاف أحوال الناس في كيفيّة الجواز على الصراط ؛ فبعضهم يحبو حبواً ، وبعضهم يمرّ كالبرق الخاطف وما إلى ذلك ، والصراط لا يوصل الجميع إلى درجة وغاية واحدة في الجنّة ، فالبعض
يوصلهم الصراط إلى أعلى عليِّين ، والبعض الآخر يوصِلهم إلى جنات تجرى من تحتها الأنهار ، والبعض الثالث يوصِلهم إلى الجنّات العامّة وهكذا . . .
المورد الثاني : إنّ القرآن الكريم لم ينسب الصراط إلّا إلى نفسه عدا ما ورد في قوله تعالى : اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ حيث نسبه إلى أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ، إلا أنه نسب السبيل إلى غيره أيضاً ؛ قال تعالى على لسان نبيّه يوسف عليه السلام : قُلْ هذِهِ سَبِيلِى أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِى ( يوسف : 108 ) فالنسبة هنا إلى يوسف عليه السلام .
وقال تعالى : وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَىَّ ( لقمان : 15 ) فمن أناب إلى الله له سبيل .
وقال تعالى : وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ( النساء : 115 ) وهنا نسب السبيل إلى المؤمنين .
والآية في سورة الحمد التي ورد فيها نسبة الصراط إلى غير الله تعالى : صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ وهم الذين أنعم الله عليهم ، فمَن هم هؤلاء ؟
عن هذا السؤال أجابت الآية في قوله تعالى : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ
المعاد روية قرآنية — صفحة 327
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٢٧