فيكلّفون الممرّ عليها فتحبسهم الرحم والأمانة ، فإن نجوا منها حبستهم
الصلاة ، فإن نجوا منها كان المنتهى إلى ربّ العالمين جلّ وعزّ ، وهو قوله تبارك وتعالى :
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ( الفجر : 14 )
. والناس على الصراط فمتعلّق بيد ، وتزول قدم ، ويستمسك بقدم ، والملائكة حولها ينادون : يا حليم اغفر واصفح وعد بفضلك وسلّم سلّم ؛ والناس يتهافتون في النار كالفراش ، فإذا نجا ناج برحمة الله عزّ وجلّ مرَّ بها فقال : الحمد لله وبنعمته تتمّ الصالحات وتزكو الحسنات والحمد لله الذي نجّانى منكِ بعد إياس بمنّه وفضله إنّ ربّنا لغفورٌ شكور
» « 1 » .
يظهر من الرواية أنّه عندما يؤتى بجهنّم تكون هي الحائل بين الناس وبين الجنّة ، ثمّ يوضع على جهنّم الصراط لأجل الوصول إلى الجنّة ، ومن غير المرور على هذا الصراط لا يمكن الوصول إلى الجنّة .
ومن صفات الصراط أنّه أدقّ من الشعر وأحدّ من السيف ، والمواقف موجودة على الصراط ولابدّ أن يعبرها الإنسان موقفاً بعد آخر ، وبتعبير الرواية : «
أمّا واحدة فعليها الأمانة والرحم ، وأمّا ثانيها فعليها الصلاة ، وأمّا الثالثة فعليها عدل ربّ العالمين لا إله غيره ، فيكلّفون الممرّ عليها . . .
» . والعبور على الصراط ليس إلى النار ، بل إلى الجنّة كما ذكرنا باعتبار أنّ النار تحتهم ، فمن يستطيع العبور يصل إلى الجنّة ، وإلّا فسيسقط إلى النار ، والبعض يمرّ عليه كالبرق الخاطف ، وبعضهم يحبو عليه حبواً ، وبعضهم يقع ثمّ يتمسّك .
وللشيخ الصدوق كلام يبيّن حقيقة المواقف التي يسمّيها « العقبات »
هامش
( 1 ) تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد ، السيّد عبد الله شبّر ، منشورات مكتبة بصيرتي ، قم ، إيران : ص 153 والرواية منقولة عن تفسير القمّى : ج 2 ص 418 .