المؤمنين وإنّهم لكذلك ؟ قال :
نعم ولو كشف لك لرأيتهم حلقاً حلقاً محتبين
« 1 »
يتحادثون
، فقلت : أجسامٌ أم أرواح ؟ فقال :
أرواح ، وما من مؤمن يموت في بقعة من بقاع الأرض إلّا قيل لروحه : الحقي بوادي السلام ، وإنّها لبقعة من جنّة عدن
» « 2 » .
* ومنها ما رواه النبىّ الأكرم صلى الله عليه وآله في ليلة المعراج ، وغيرها الكثير من الروايات الواردة في هذا المضمون والتي تشير إلى معرفة المعصومين عليهم السلام بما يجرى على أهل البرزخ ، والاطّلاع التفصيلي على أحوالهم .
وهذا ما يرتبط بمقام العصمة الذي ثبتت فيه هذه الحقيقة ، أمّا عموم الناس العاديّين غير المعصومين فالطريق لهم لمعرفة أحوال هذا العالم مغلق
بنسبة تسعة وتسعين في المئة .
والسبب في ذلك واضح إذ إنّ الله تعالى ستّار العيوب ، ولا يسمح لأحد أن يطّلع على أحوال الناس في البرزخ ، نعم في الحشر الأكبر يختلف الأمر ، فهو يوم الخزي والندامة والفضيحة ، وهو بتعبير القرآن الكريم يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ ( الطارق : 9 ) ، ففيه يمكن أن يطّلع كثير من الناس على أحوال الآخرين ، وهذا من الفوارق الأساسيّة بين عالم البرزخ وبين الحشر الأكبر .
ويستثنى من ذلك إخفاء عيوب بعض الناس عن الآخرين ، وهم الذين ستروا على عيوب الناس في هذه الدُّنيا ، وما ذلك إلّا جزاء من الله تعالى وإثابة منه لمَن كان ستّاراً لعيوب الآخرين في الدُّنيا .
هامش
( 1 ) الاحتباء : الاشتمال ، وحبى المسيل دنا بعضه إلى بعض . لسان العرب : ج 3 ص 36 35 .
( 2 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : الباب 161 ، الحديث 1 ، ج 3 ص 343 .