أوّلًا : هل يمكن لأهل الدُّنيا الاطّلاع على أحوال الناس في البرزخ ؟
ثانياً : هل يمكن لمَن هم في البرزخ أن يطّلعوا على أحوال أهل الدُّنيا ؟
في ما يتعلّق بالبُعد الأوّل فلا شبهة أنّ الأنبياء والأوصياء والأئمّة يمكنهم الوقوف على أحوال الناس في البرزخ ، والروايات كثيرة في هذا المجال والتي تؤكّد هذه الحقيقة :
منها الرواية التي أخبر فيها رسول الله صلى الله عليه وآله أُمّ سعد
بأنّ سعداً قد أصابته ضمّة في القبر
« 1 » .
ومنها ما أخبر به الإمام الصادق عليه السلام عن رجل في قبره حيث قال : «
أقعد رجلٌ من الأخيار في قبره ، فقيل له : إنّا جالدوك مائة جلدة من عذاب الله ، فقال : لا أطيقها ، فلم يزالوا به حتّى انتهوا إلى جلدة واحدة ،
فقالوا : ليس منها بدّ ، قال : فبما تجلدونيها ؟ قالوا : نجلدك لأنّك صلّيت يوماً بغير وضوء ، ومررت على ضعيف فلم تنصره ، قال : فجلدوه جلدةً من عذاب الله عزّ وجلّ فامتلأ قبره ناراً
» « 2 » .
ومنها ما رواه حبّة العرنىّ قال : « خرجت مع أمير المؤمنين عليه السلام إلى الظهر فوقف بوادي السلام كأنّه مخاطب لأقوام ، فقمت بقيامه حتّى أعييت ، ثمّ جلست حتّى مللت ، ثمّ قمت حتّى نالني مثل ما نالني أوّلًا ، ثمّ جلست حتّى مللت ، ثمّ قمت وجمعت ردائي فقلت : يا أمير المؤمنين إنّى قد أشفقت عليك من طول القيام ، فراحة ساعة ، ثمّ طرحت الرداء ليجلس عليه ، فقال :
يا حبّة إن هو إلّا محادثة مؤمن أو مؤانسته .
قال : قلت : يا أمير
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 6 ص 217 و 6 ص 220 .
( 2 ) علل الشرائع ، محمّد بن علي بن بابويه المعروف بالشيخ الصدوق ، المكتبة الحيدريّة ، النجف الأشرف ، 1966 م : باب 262 ، ج 1 ص 309 .