أحدها : أنّ الإماتة الأولى في الدُّنيا بعد الحياة ، والثانية في القبر قبل البعث ، والإحياء الأوّل في القبر للمساءلة ، والثاني في الحشر ، عن السدى وهو اختيار البلخىّ .
وثانيها : أنّ الإماتة الأولى حال كونهم نطفاً فأحياهم الله في الدُّنيا ، ثمّ أماتهم الموتة الثانية ، ثمّ أحياهم للبعث ، فهاتان حياتان ومماتان .
وثالثها : أنّ الحياة الأولى في الدُّنيا ، والثانية في القبر ، ولم يرِد الحياة يوم القيامة ؛ والموتة الأولى في الدُّنيا ، والثانية في القبر ، انتهى » « 1 » .
واختار الرازي في تفسيره الوجه الأوّل ، ثمّ ذكر عليه وجوهاً من الاعتراض وأجاب عنها بالتفصيل .
وبحسب ظاهر الآية فإنّ المراد منها : أنّ الإماتة الأولى هي الإماتة عن الحياة الدُّنيا ، والإحياء الأوّل هو الإحياء في الحياة البرزخيّة التي تستمرّ إلى نفخ الصور .
وأمّا الإماتة الثانية فهي عند نفخ الصور كما هو مقتضى قوله تعالى : وَنُفِخَ فِى الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِى السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِى الْأَرْضِ ( الزمر :
68 ) ، والإحياء الثاني يكون عند نفخ الصور الثاني أيضاً بمقتضى قوله تعالى : وَنُفِخَ فِى الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ( يس : 51 ) .
وتعدّد نفخ الصور يستفاد من الآيتين ، فيترتّب على الأوّل هلاك مَن في السماوات ومَن في الأرض ، إلّا من شاء الله ، وعلى الثاني قيام الناس من أجداثهم ، وفى أمر النفخ الثاني يقول سبحانه : وَنُفِخَ فِى الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً ( الكهف : 99 ) .
ويقول سبحانه : فَإِذَا نُفِخَ فِى الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، مصدر سابق : ج 4 ص 804 .