وفى الحديث أنّ النبىّ صلى الله عليه وآله يوم بدر كان ينادى المقتولين ويقول : «
هل وجدتم ما وعدكم ربّكم حقّاً »
؟ فقيل : يا رسول الله إنّهم أموات فكيف تناديهم ؟ فقال صلى الله عليه وآله : «
إنّهم أسمع منكم
» « 1 » .
وقال الرازي بعد نقل ما ذكره الطبرسي من الأقوال واختيار القول الأوّل : « وهذا قول أكثر المفسّرين ، وهذا دليل على أنّ المطيعين يصل ثوابهم إليهم وهم في القبر . فإن قيل : نحن نشاهد أجسادهم ميّتة في القبور فكيف يصحّ ما ذهبتم إليه ؟ قلنا : أمّا عندنا فالبيّنة ليست شرطاً في الحياة ، ولا امتناع في أنّ الله تعالى يعيد الحياة إلى كلّ واحد من تلك الذرّات والأجزاء الصغيرة من غير حاجة إلى التركيب والتأليف ؛ وأمّا عند المعتزلة فلا يبعد أن يعيد الله الحياة إلى الأجزاء التي لابدّ منها في ماهيّة الحياة ، ويحتمل أن يحييهم إذا لم يشاهدوا . ثمّ قال : وأكثر العلماء على ترجيح هذا القول » « 2 » .
أمّا الطباطبائي فبعد تفسيره للآية قال : « فقد تبيّن بما مرّ : أنّ الآية دالّة على الحياة البرزخيّة ، وهى المسمّاة بعالم القبر ، عالم متوسّط بين الموت
والقيامة ، ينعم فيه الميّت أو يُعذَّب حتّى تقوم القيامة » « 3 » .
2 قوله تعالى : قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ ( غافر : 11 ) .
والآية تشير إلى تحقّق إحياءَين وإماتتين إلى يوم البعث ، وقد تعدّدت آراء المفسّرين بشأن المراد من الآية .
قال الطبرسي في تفسير هذه الآية : « اختُلف في معناه على وجوه :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر الأخبار الأئمة الأطهار : ج 6 ص 207 .
( 2 ) تفسير الرازي ، مصدر سابق : ج 4 ص 161 .
( 3 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 349 .